روسيا ترفض اتهامات الغرب بتسميم نافالني في السجن

روسيا ترفض اتهامات الغرب بتسميم نافالني في السجن

16.02.2026
7 mins read
الكرملين يصف الاتهامات الأوروبية بتسميم المعارض أليكسي نافالني بأنها لا أساس لها، وسط تصاعد التوتر الدبلوماسي وتاريخ من المواجهات بين روسيا والغرب.

رفض الكرملين بشكل قاطع يوم الاثنين النتائج التي توصلت إليها خمس دول أوروبية، والتي اتهمت موسكو بالوقوف وراء وفاة المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني عبر تسميمه بمادة نادرة. ووصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، هذه الاتهامات بأنها “متحيزة ولا أساس لها من الصحة”، مؤكداً أن موسكو لا تقبل بمثل هذه الادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة.

خلفية الصراع: نافالني والكرملين

يُعد أليكسي نافالني، الذي توفي عن عمر يناهز 47 عاماً في 16 فبراير 2024، أحد أبرز وأشرس منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. برز نافالني على الساحة السياسية كناشط مناهض للفساد، مستخدماً وسائل الإعلام الرقمية لفضح قضايا الفساد المزعومة في أوساط النخبة الحاكمة والشركات الحكومية. لم تكن وفاة نافالني هي المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع تسميمه؛ ففي أغسطس 2020، تعرض لمحاولة اغتيال بغاز الأعصاب “نوفيتشوك”، وهو سلاح كيميائي تم تطويره في الحقبة السوفيتية. على إثر ذلك، تم نقله إلى ألمانيا للعلاج حيث أكدت مختبرات أوروبية متخصصة وجود المادة السامة في جسده. ورغم الخطر المحدق به، قرر نافالني العودة إلى روسيا في يناير 2021، ليتم اعتقاله فور وصوله في المطار، وحُكم عليه لاحقاً بالسجن لسنوات طويلة في قضايا وصفها أنصاره والغرب بأنها ذات دوافع سياسية.

الاتهامات الأوروبية وتداعياتها

جاء الرفض الروسي رداً على تحقيق مشترك أجرته كل من بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، السويد، وهولندا، والذي خلص إلى أن نافالني مات مسموماً. وقد أدى هذا الإعلان إلى تصعيد التوتر الدبلوماسي بين روسيا والدول الغربية، التي سارعت إلى فرض عقوبات جديدة على مسؤولين روس يُعتقد أنهم متورطون في وفاته. وتزيد هذه القضية من عزلة موسكو على الساحة الدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث يُنظر إلى وفاة نافالني كدليل إضافي على قمع الكرملين الشديد للمعارضة الداخلية وأي صوت ينتقد سياساته.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي، تمثل وفاة نافالني ضربة قاصمة للمعارضة الروسية، التي فقدت أبرز رموزها وقائدها الأكثر كاريزما. كما تبعث وفاته برسالة ترهيب واضحة إلى أي شخص يفكر في تحدي السلطة. أما دولياً، فقد عززت الحادثة صورة روسيا كدولة تنتهك حقوق الإنسان وتقمع الحريات، مما يمنح الحكومات الغربية مبرراً إضافياً لتشديد سياساتها تجاه موسكو. وتأتي تصريحات والدة نافالني، التي طالبت بتحقيق “العدالة” لابنها، لتؤكد رواية الاغتيال السياسي، مما يبقي القضية حية في الأوساط الإعلامية والحقوقية العالمية، ويضع ضغوطاً مستمرة على الكرملين للكشف عن حقيقة ما حدث داخل جدران السجن في سيبيريا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى