في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، وتطلعهما المشترك نحو المستقبل، استقبل معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبدالله بن عامر السواحه، في مقر الوزارة بالرياض، مساعد الرئيس الأمريكي ومدير مكتب سياسات العلوم والتقنية في البيت الأبيض (OSTP)، السيد مايكل كراتسيوس. وشكل اللقاء منصة هامة لبحث آفاق جديدة لتوسيع الشراكات الثنائية في مجالات حيوية تشكل عصب الاقتصاد العالمي الجديد.
رؤية 2030 كمحرك أساسي للتحول الرقمي
يأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. ويُعد الاقتصاد الرقمي أحد الركائز الأساسية في هذه الرؤية الطموحة، حيث تستثمر المملكة بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية الرقمية، وتشجيع الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتنمية الكفاءات الوطنية في مجالات التقنية المتقدمة. ويمثل التعاون مع الولايات المتحدة، الرائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا، عنصراً حيوياً لتسريع وتيرة هذا التحول.
أبعاد الشراكة ومجالات التعاون
تركزت المباحثات بين الجانبين على عدة محاور رئيسية، شملت سياسات الابتكار، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة مثل الجيل الخامس (5G) وإنترنت الأشياء (IoT)، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الاقتصاد الرقمي والتقنية والفضاء. وناقش الطرفان سبل توسيع الشراكات القائمة لبناء القدرات الوطنية وتمكين الكوادر السعودية، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويعزز من القدرة التنافسية للبلدين في سباق التكنولوجيا العالمي. إن هذا التعاون لا يقتصر على استيراد التكنولوجيا، بل يهدف إلى توطين المعرفة وخلق بيئة محفزة للبحث والتطوير المشترك.
التأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تساهم هذه الشراكة في خلق وظائف نوعية للشباب السعودي، ودفع عجلة نمو القطاعات غير النفطية، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنية والابتكار. أما إقليمياً، فإن نجاح التجربة السعودية في التحول الرقمي سيلهم دول المنطقة للسير على خطاها، مما يعزز التكامل الاقتصادي الرقمي في الشرق الأوسط.
دولياً، يؤكد هذا التعاون على متانة التحالف الاستراتيجي بين السعودية والولايات المتحدة وتطوره ليشمل أبعاداً جديدة تتجاوز مجالات الطاقة والدفاع التقليدية. كما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات الأمريكية للاستثمار في السوق السعودي الواعد، ويرسخ فرصاً مشتركة للانتقال نحو العصر الذكي، مما يعود بالنفع على الاقتصاد العالمي ككل من خلال تعزيز الابتكار والاستقرار في قطاع التكنولوجيا.


