أعلن معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، عن تحقيق المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان” إنجازاً تاريخياً، حيث تجاوز إجمالي التبرعات التي استقبلتها حاجز الـ 14 مليار ريال سعودي. جاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي استضاف فيه وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري، ووزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل، ليسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المنصة في تعزيز ثقافة العطاء بالمملكة.
السياق العام: “إحسان” نموذج رائد في العمل الخيري الرقمي
انطلقت منصة “إحسان” في مارس 2021 بأمر سامٍ كريم، كمنصة وطنية تهدف إلى تعظيم أثر قطاع العمل الخيري وغير الربحي وتسهيل عملية التبرع للمواطنين والمقيمين في المملكة. وتأتي المنصة تحت إشراف مباشر من “سدايا”، الجهة المسؤولة عن قيادة أجندة البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، مما يضمن توظيف أحدث التقنيات لخدمة العمل الإنساني. يعكس هذا النجاح الباهر للمنصة تجذّر قيم التكافل والعطاء في المجتمع السعودي، والتي تجد ذروتها في مواسم الخير مثل شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف التبرعات بشكل ملحوظ.
حوكمة مشددة وتقنية متطورة لضمان الشفافية
أكد الدكتور الغامدي أن “العمل الخيري سمة متأصلة في هذا الشعب”، مشيراً إلى أن نجاح المنصة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج منظومة حوكمة مشددة تضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها الفعليين. وأوضح أن هناك 13 جهة حكومية وإشرافية تعمل على مراقبة أداء المنصة، مما يعزز من موثوقيتها وشفافيتها. وأضاف أن دورة حياة التبرع تتم في بيئة رقمية آمنة وسريعة، حيث لا تستغرق عملية التبرع أكثر من 5 ثوانٍ، مع تقليص دور الوساطة بين المتبرع والمستفيد إلى أقصى حد ممكن. ولتعزيز هذا الرابط، توفر المنصة تقارير للمتبرعين وتعمل على إيصال رسائل شكر صوتية ومرئية من المستفيدين، مما يخلق تجربة إنسانية فريدة.
الأهمية والتأثير: تحقيق مستهدفات رؤية 2030
يمثل هذا الإنجاز خطوة هامة نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي. فمن خلال توفير قناة موحدة وموثوقة للتبرعات، تساهم “إحسان” في تمكين العديد من الجمعيات الخيرية والمشاريع التنموية في مجالات متنوعة تشمل الرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان، والإغاثة. وعلى الصعيد الدولي، تقدم المملكة عبر “إحسان” نموذجاً يحتذى به في التحول الرقمي للعمل الخيري، مبرهنة على قدرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على إحداث تأثير إيجابي ومستدام في حياة الملايين. وقد تم إطلاق مبادرات نوعية مثل “صندوق إحسان الوقفي” لضمان استدامة العطاء وتوسيع أثره.
وختم الغامدي تصريحه بأن المنصة شهدت أكثر من 12 مليون عملية تبرع يومية، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المجتمع السعودي لمنصة “إحسان” كوجهة أولى للعطاء الخيري المنظم والآمن.


