نقلة نوعية في منظومة الحماية الاجتماعية
في إنجاز يعكس التحول الجذري في استراتيجيات التنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن نجاحها في نقل ما يقارب 100 ألف مستفيد من نظام الضمان الاجتماعي من دائرة الاحتياج المادي إلى آفاق الإنتاج والاستقلال الاقتصادي. يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تمكين المواطنين وتعزيز مشاركتهم في التنمية على رأس أولوياتها، محققة بذلك طفرة نوعية في الانتقال من مفهوم الرعاية التقليدية إلى التمكين المستدام.
السياق العام: من الرعاية إلى التمكين
تاريخياً، شكل نظام الضمان الاجتماعي في المملكة شبكة أمان أساسية للفئات الأكثر حاجة في المجتمع. ولكن مع انطلاق رؤية 2030، تبنت الحكومة السعودية نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للاحتياج بدلاً من الاكتفاء بتقديم الدعم المالي. تمثل هذا التحول في إطلاق “نظام الضمان الاجتماعي المطور” الذي لا يقتصر على تقديم المعاشات، بل يركز على تأهيل القادرين على العمل من المستفيدين وتدريبهم وتوفير الأدوات اللازمة لدمجهم في سوق العمل. ويتم ذلك عبر مسارات متعددة تشمل التوظيف المباشر، والتدريب المهني المتخصص، ودعم المشاريع الريادية الصغيرة، مما يضمن تحول المستفيدين إلى أفراد منتجين ومساهمين فاعلين في الاقتصاد الوطني.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل هذا الإنجاز أبعاداً استراتيجية هامة على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، يساهم في تخفيف العبء المالي على ميزانية الدولة، ويعزز الناتج المحلي الإجمالي عبر زيادة القوة العاملة، ويرفع من مستوى معيشة الأسر المستفيدة، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي. أما إقليمياً، فتقدم المملكة نموذجاً رائداً في إصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية، يمكن أن تستلهم منه الدول الأخرى التي تواجه تحديات مشابهة. وعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا التحول صورة المملكة كدولة تسعى لبناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على رأس ماله البشري.
جهود متكاملة لخدمة جميع الفئات
لم تقتصر جهود الوزارة على مستفيدي الضمان الاجتماعي فقط، بل شملت منظومة متكاملة من الخدمات التي تهدف إلى تمكين كافة شرائح المجتمع. فقد حققت المملكة تفوقاً عالمياً في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث خدمت مبادرة “الشمولية الرقمية” أكثر من 850 ألف مستفيد عبر بطاقات “ميسرة” الرقمية، وقُدمت إعانات مالية لأكثر من 470 ألف شخص. كما تم توفير خدمات مبتكرة عبر التطبيق الموحد للوزارة، مثل “مرشد بصري” للمكفوفين ومترجم فوري للغة الإشارة، لتعزيز استقلاليتهم ودمجهم مجتمعياً.
وفي ملف رعاية الأيتام، نجحت الاستراتيجيات الوطنية في توظيف 80% من الأيتام الباحثين عن عمل وتأهيل أكثر من 3200 شاب وفتاة لسوق العمل، بالتعاون مع القطاعين الخاص وغير الربحي، مما يؤكد على شمولية رؤية التمكين التي تتبناها الوزارة لبناء مجتمع حيوي ومنتج.


