مرور كويكب 2026 CR2 قرب الأرض: لا مخاطر وفرصة للعلماء

مرور كويكب 2026 CR2 قرب الأرض: لا مخاطر وفرصة للعلماء

16.02.2026
7 mins read
أعلنت فلكية جدة عن عبور آمن لكويكب 2026 CR2 قرب الأرض عام 2026. تعرف على أهمية هذا الحدث الفلكي وجهود الدفاع الكوكبي العالمية.

مرور فلكي قريب ومطمئن

أكد المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن كوكب الأرض على موعد مع حدث فلكي لافت يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، حيث سيعبر كويكب صغير مكتشف حديثاً، يحمل الاسم الرمزي 2026 CR2، على مقربة من كوكبنا. وأوضح أبوزاهرة أن هذا العبور سيكون آمناً تماماً ولا يشكل أي تهديد أو خطر على الإطلاق، مما يتيح فرصة فريدة للعلماء وهواة الفلك لمتابعة ودراسة هذا الجرم السماوي.

سيصل الكويكب، الذي يبلغ قطره حوالي 3 أمتار فقط، إلى أقرب نقطة له من الأرض على مسافة تقدر بنحو 136,500 كيلومتر. ولتوضيح مدى هذا القرب، فإن هذه المسافة تعادل أقل من نصف متوسط المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر (البالغة حوالي 385,000 كيلومتر). ورغم هذا القرب النسبي بالمعايير الفلكية، فإن مساره محسوب بدقة ويؤكد عدم وجود أي احتمال للاصطدام.

السياق العام: الأجسام القريبة من الأرض والدفاع الكوكبي

يصنف كويكب 2026 CR2 ضمن فئة “الأجسام القريبة من الأرض” (NEOs)، وهي كويكبات ومذنبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من مدار الأرض. تقوم وكالات الفضاء العالمية، وعلى رأسها وكالة ناسا من خلال مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض (CNEOS)، بمراقبة الآلاف من هذه الأجسام بشكل مستمر لتحديد مساراتها وتقييم أي خطر محتمل في المستقبل. إن مرور أجسام صغيرة مثل هذا الكويكب يعد أمراً شائعاً، حيث يعبر العديد منها المجال القريب للأرض سنوياً دون أن يلاحظها أحد.

تكتسب جهود المراقبة هذه أهمية بالغة في إطار ما يعرف بـ “الدفاع الكوكبي”، وهو مجال علمي يهدف إلى حماية الأرض من تهديدات الاصطدام المحتملة. وتعد حوادث سابقة، مثل انفجار نيزك تشيليابينسك فوق روسيا عام 2013، تذكيراً دائماً بأهمية الاستعداد. وتعتبر مراقبة الأجسام الصغيرة مثل 2026 CR2 بمثابة تدريب عملي ممتاز لشبكات الرصد والتتبع العالمية، مما يعزز من قدرتها على اكتشاف الأجسام الأكبر والأكثر خطورة في وقت مبكر.

الأهمية العلمية للحدث

على الرغم من صغر حجمه، يحمل هذا الكويكب قيمة علمية كبيرة. يصف العلماء هذه الأجرام بأنها “آلات زمن” كونها بقايا أصلية من السحابة السديمية التي تشكل منها نظامنا الشمسي قبل حوالي 4.6 مليار سنة. لم تتغير مكوناتها بشكل كبير منذ ذلك الحين، مما يعني أن دراستها تمنحنا نافذة مباشرة على الماضي السحيق وتساعدنا في فهم كيفية تكون الكواكب، بما في ذلك كوكب الأرض.

كما أشار أبوزاهرة، فإن اكتشاف ورصد هذه الكويكبات الصغيرة يمثل تحدياً تقنياً كبيراً نظراً لسرعتها العالية وحجمها الضئيل، حيث لا يمكن رصدها إلا عندما تقترب بشدة من الأرض. لذلك، يمثل كل اكتشاف ناجح إنجازاً علمياً وتقنياً يساهم في تحسين نماذجنا المدارية وتقنيات الرصد. وفي حال افتراض سيناريو مستبعد لدخوله الغلاف الجوي، فإن جسماً بهذا الحجم سيحترق بالكامل ويتحول إلى كرة نارية لامعة (شهاب)، وهو مشهد يتكرر طبيعياً عدة مرات سنوياً دون أي ضرر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى