افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، معرض “الهجرة على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم”. أُقيم حفل الافتتاح بحضور شخصيات بارزة، منهم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والمستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، إلى جانب عدد من المسؤولين.
يُنظم هذا المعرض النوعي مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وهو إحدى مبادرات أرامكو السعودية، بالتعاون الاستراتيجي مع هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة وشركة “ميلاف” العالمية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة. ويقع المعرض في موقع رمزي بجوار مسجد قباء، أول مسجد بُني في الإسلام، مما يضفي على التجربة بعدًا تاريخيًا وروحيًا عميقًا.
خلفية تاريخية: الهجرة النبوية كنقطة تحول حضاري
تُعد الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة (يثرب آنذاك) عام 622م، حدثًا محوريًا في تاريخ الإسلام، ليس فقط كرحلة انتقال مكانية، بل كنقطة انطلاق لتأسيس أول مجتمع ودولة إسلامية. جاءت الهجرة بعد سنوات من الاضطهاد الذي تعرض له النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه في مكة، حيث شكلت ملاذًا آمنًا للمسلمين وبداية لمرحلة جديدة من الدعوة الإسلامية. لم تكن مجرد رحلة نجاة، بل كانت عملية تأسيسية قامت على قيم الأخوة والتخطيط والصبر، ونتج عنها “وثيقة المدينة” التي أرست قواعد التعايش بين مختلف مكونات المجتمع. ومن هذا المنطلق، يكتسب المعرض أهميته في استعراض هذا البعد الحضاري والإنساني للحدث.
تجربة تفاعلية تروي قصة الهجرة
يقدم المعرض لزواره تجربة معرفية وتفاعلية فريدة، حيث يستعرض رحلة الهجرة التي امتدت لمسافة تقارب 400 كيلومتر على مدى 8 أيام. تم تصميم المحتوى بأسلوب معاصر يستند إلى بحث علمي دقيق، بالتعاون مع خبراء وباحثين محليين ودوليين لضمان دقة المعلومات التاريخية. يتجول الزائر عبر 14 محطة تفاعلية، تسلط كل منها الضوء على جانب من جوانب الرحلة، بدءًا من التخطيط السري في مكة، مرورًا بالتحديات في الطريق، ووصولًا إلى الاستقبال الحافل في المدينة المنورة وبناء المجتمع الجديد. يجمع المعرض بين التوثيق التاريخي والوسائط المتعددة، بما في ذلك فيلم وثائقي عُرض لأول مرة في بينالي الفنون الإسلامية 2023، وكتاب توثيقي باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى 53 قطعة فنية شارك في إبداعها أكثر من 70 فنانًا من 20 دولة.
الأهمية الثقافية والسياحية للمعرض
يأتي تنظيم معرض “الهجرة” في المدينة المنورة ليعزز مكانتها كوجهة ثقافية عالمية، إلى جانب أهميتها الدينية. يمثل المعرض إضافة نوعية للمشهد الثقافي في المملكة، ويتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إثراء تجربة زوار الحرمين الشريفين وتقديم محتوى ثقافي ومعرفي يليق بتاريخ المملكة الإسلامي. على الصعيد الدولي، يعمل المعرض كجسر للتواصل الحضاري، حيث يقدم قصة الهجرة وقيمها الإنسانية العالمية، مثل التضحية والأمل وبناء المجتمعات، لجمهور عالمي متنوع. ومن المتوقع أن يستقطب المعرض أعدادًا كبيرة من الزوار من داخل المملكة وخارجها، مما يساهم في تنشيط السياحة الثقافية والدينية في المنطقة.


