إعلان رسمي يعكس تقدمًا كبيرًا في الإصلاحات الاقتصادية
في خطوة تعكس التقدم الملموس الذي تحرزه المملكة العربية السعودية نحو تحقيق أهدافها التنموية، أعلن معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، عن إنجاز 92% من مستهدفات استراتيجية سوق العمل. جاء هذا الإعلان خلال لقاء جمعه بعدد من رواد ورائدات الأعمال في منطقة المدينة المنورة، مؤكدًا على أن هذه الإنجازات تمثل ركيزة أساسية في مسيرة تحقيق رؤية المملكة 2030.
السياق العام: استراتيجية سوق العمل كأحد محركات رؤية 2030
تُعد استراتيجية سوق العمل، التي أُطلقت في عام 2021، إحدى المبادرات المحورية ضمن برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030. تهدف الاستراتيجية إلى إصلاح وتطوير سوق العمل السعودي ليكون أكثر جاذبية وكفاءة، وقادرًا على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية. ترتكز الاستراتيجية على عدة محاور رئيسية تشمل رفع مهارات الكوادر الوطنية، زيادة مشاركة المرأة والشباب في القوى العاملة، تحسين بيئة العمل، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي لتوليد الوظائف. يأتي هذا الإنجاز في سياق جهود حكومية متكاملة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما يتطلب سوق عمل ديناميكي يستوعب المواهب الوطنية ويوفر فرصًا واعدة.
أرقام وإنجازات بارزة
أوضح المهندس الراجحي أن عدد المواطنين السعوديين العاملين في القطاع الخاص قد وصل إلى رقم تاريخي يبلغ 2.5 مليون مواطن ومواطنة، وهو مؤشر قوي على نجاح برامج التوطين وتمكين الكفاءات الوطنية. وأضاف أن برامج العمل الحديثة، مثل العمل المرن والعمل عن بعد، ساهمت في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، حيث تم إصدار أكثر من مليون عقد عمل مرن وعن بعد. كما استفاد أكثر من 430 ألف مواطن من برامج دعم العمل الحر، مما يعزز ثقافة ريادة الأعمال. وفيما يخص تنمية المهارات، أشار الوزير إلى أن حملة “وعد” للتدريب أطلقت 4.5 مليون فرصة تدريبية، تم إنجاز مليونين منها حتى الآن، بينما قدم صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف” دعمًا تجاوز 3.8 مليارات ريال لأكثر من 1.5 مليون مستفيد من برامج التدريب.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل هذا الإنجاز أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. محليًا، يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة، ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. كما أن تمكين الكوادر الوطنية يضمن استدامة النمو الاقتصادي ويخلق اقتصادًا قائمًا على المعرفة والابتكار. إقليميًا ودوليًا، يعزز هذا التقدم من مكانة المملكة كوجهة استثمارية جاذبة. فسوق العمل المنظم والفعال الذي يمتلك كفاءات وطنية مؤهلة يشجع الشركات العالمية على تأسيس مقراتها وأعمالها في السعودية، مما يدعم خطط المملكة لتصبح مركزًا اقتصاديًا ولوجستيًا عالميًا. إن نجاح هذه الاستراتيجية يرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي حول جدية المملكة في تنفيذ إصلاحاتها الهيكلية وقدرتها على تحقيق أهدافها الطموحة.
تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
أكد الوزير الراجحي أن اللقاء مع رواد الأعمال يهدف إلى تعزيز الشراكة بين منظومة الوزارة والقطاع الخاص، ومناقشة سبل تطوير سوق العمل ودعم برامج التمكين الاقتصادي. وأشاد بالدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص في تحقيق هذه المنجزات، مشيرًا إلى أن الوزارة مستمرة في توسيع شراكاتها وتطوير بيئات العمل لزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.


