ضرب زلزال قوي بلغت شدته 6 درجات على مقياس ريختر، اليوم، جزر الكوريل الروسية الواقعة في أقصى شرق البلاد، مثيراً حالة من الترقب في منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي المرتفع. وأفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ) أن الهزة الأرضية وقعت على عمق ضحل نسبياً يبلغ 10 كيلومترات تحت قاع البحر، وهو ما يمكن أن يزيد من شدة الاهتزازات على السطح.
وحتى الآن، لم ترد أي تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية في الجزر، التي تتميز بكثافتها السكانية المنخفضة. كما لم يصدر أي تحذير من احتمالية حدوث أمواج مد عاتية (تسونامي) في أعقاب الزلزال، حيث إن الزلازل بهذه القوة نادراً ما تولد أمواجاً مدمرة ما لم تكن مصحوبة بانهيارات أرضية تحت الماء.
جزر الكوريل: منطقة نشاط زلزالي وتوتر جيوسياسي
تقع جزر الكوريل في واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم، فهي جزء لا يتجزأ من “حزام النار” في المحيط الهادئ. هذه المنطقة عبارة عن قوس هائل من البراكين والنشاط التكتوني يمتد لمسافة 40 ألف كيلومتر، وتحدث فيه حوالي 90% من زلازل العالم. ويعود هذا النشاط إلى حركة الصفائح التكتونية، حيث تنزلق صفيحة المحيط الهادئ أسفل صفيحة أوخوتسك، مما يسبب احتكاكاً هائلاً وتراكماً للضغط الذي يتم إطلاقه على شكل زلازل عنيفة.
تاريخياً، شهدت المنطقة زلازل مدمرة، مما يجعل السكان المحليين والسلطات في حالة تأهب دائم. وتعتبر البنية التحتية في هذه المناطق مصممة لمقاومة الهزات الأرضية إلى حد كبير، وهو ما يفسر غالباً قلة الأضرار الناجمة عن الزلازل المتوسطة القوة مثل هذا الزلزال.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للزلزال
على الصعيد المحلي، يقتصر التأثير المباشر على شعور السكان بالهزة، مع قيام السلطات بإجراءات فحص روتينية للمباني والبنى التحتية الحيوية للتأكد من عدم وجود أضرار هيكلية. أما إقليمياً، فإن الخطر الأكبر من مثل هذه الزلازل البحرية هو التسونامي، ولكن نظراً لقوة الزلزال المعتدلة، استبعدت المراكز الدولية للإنذار المبكر هذا الخطر.
دولياً، يمثل هذا الزلزال تذكيراً بالطبيعة الجيولوجية غير المستقرة للمنطقة، التي لا تقتصر أهميتها على النشاط الزلزالي فحسب، بل تمتد إلى كونها محور نزاع إقليمي تاريخي بين روسيا واليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وتدير روسيا هذه الجزر، بينما تطالب بها اليابان وتطلق عليها اسم “الأقاليم الشمالية”، مما يضيف بعداً جيوسياسياً لأي حدث يقع في هذه المنطقة الحساسة.


