تلقى نادي بايرن ميونخ، بطل ومتصدر الدوري الألماني لكرة القدم، ضربة موجعة بإعلان إصابة حارسه وقائده الأسطوري مانويل نوير بتمزق في ربلة الساق. وتأتي هذه الإصابة في فترة حاسمة من الموسم، مما يثير مخاوف جدية حول قدرة الفريق البافاري على حسم لقب البوندسليجا، فضلاً عن مستقبل مشاركة الحارس المخضرم مع منتخب ألمانيا في بطولة أمم أوروبا 2024.
تفاصيل الإصابة وتداعياتها الفورية
أعلن النادي البافاري رسمياً يوم الأحد أن نوير سيغيب عن الملاعب “في الوقت الحالي” بعد أن كشفت الفحوصات الطبية عن تمزق عضلي أعمق مما كان متوقعاً في البداية. وكان نوير، البالغ من العمر 39 عاماً، قد استُبدل بين شوطي مباراة فريقه ضد فيردر بريمن يوم السبت، والتي انتهت بفوز بايرن بثلاثية نظيفة، موسعاً الفارق مع غريمه بوروسيا دورتموند إلى ست نقاط. وفي تصريحات أولية، وصف المدير الرياضي ماكس إيبرل خروج نوير بأنه “إجراء احترازي”، لكن التشخيص الدقيق أظهر خطورة الموقف. ومن المؤكد أن نوير سيغيب عن مواجهة آينتراخت فرانكفورت المقبلة، بينما تحوم الشكوك بقوة حول لحاقه بمباراة القمة “الكلاسيكر” ضد بوروسيا دورتموند في نهاية الشهر، وهي المواجهة التي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد هوية بطل الدوري.
سياق تاريخي: مسيرة حافلة بالإنجازات والإصابات
يُعتبر مانويل نوير أحد أعظم حراس المرمى في تاريخ كرة القدم، حيث أحدث ثورة في مركز حراسة المرمى بأسلوبه الفريد “الحارس الليبرو”. مسيرته مع بايرن ميونخ والمنتخب الألماني حافلة بالألقاب، أبرزها الفوز بكأس العالم 2014 ودوري أبطال أوروبا مرتين. ومع ذلك، لم تكن مسيرته خالية من الإصابات الخطيرة، أبرزها الكسر المزدوج في ساقه الذي تعرض له أثناء التزلج في ديسمبر 2022 وأبعده عن الملاعب لنحو عام كامل. عودته هذا الموسم كانت بمثابة دفعة معنوية هائلة للفريق، لكن هذه الإصابة الجديدة في ربلة الساق، وهي منطقة عانى منها سابقاً، تثير القلق بشأن قدرته على الحفاظ على لياقته البدنية في هذه المرحلة المتقدمة من مسيرته.
التأثير المتوقع: ضربة ثلاثية الأبعاد
لا يقتصر تأثير غياب نوير على بايرن ميونخ فقط، بل يمتد ليشمل سباق المنافسة في الدوري الألماني والمنتخب الوطني. محلياً، يفقد بايرن قائده وخبرته الكبيرة في الخط الخلفي، وسيتعين على الحارس البديل سفين أولرايش تحمل المسؤولية في فترة حرجة. إقليمياً، تمنح هذه الإصابة بصيص أمل للمنافسين، وعلى رأسهم بوروسيا دورتموند، الذي قد يستغل غياب نوير لتقليص الفارق في الصدارة وإشعال المنافسة على اللقب من جديد. دولياً، تمثل الإصابة كابوساً للمدرب الوطني يوليان ناغلسمان، خاصة وأن ألمانيا تستضيف بطولة يورو 2024 الصيف المقبل. كان نوير قد عاد مؤخراً لقائمة “المانشافت” وكان مرشحاً بقوة ليكون الحارس الأساسي، لكن هذا الغياب يضع مشاركته في البطولة في محل شك كبير، ويفتح الباب مجدداً أمام حراس آخرين مثل مارك أندريه تير شتيغن.


