في قلب مشهد رياضي سعودي يتجه نحو العالمية، يبرز تساؤل مشروع حول العدالة والإنصاف، سؤال يطرحه نادي الهلال وجماهيره: متى يُنصف الكيان الأزرق؟ القضية لم تعد مجرد شكوى تنتظر قرارًا، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لشفافية المنافسة ونزاهتها. فالهلال لا يطلب امتيازًا، بل يطالب بحقه الطبيعي في الإنصاف، وحين يُواجه كيان بحجمه وتاريخه بالتشكيك، فإن الصمت من الجهات المسؤولة لا يعود فضيلة، بل يُفسّر على أنه مظلومية جديدة تُضاف لسجل طويل.
السياق العام: تحولات الكرة السعودية ورهان السمعة
يعيش الدوري السعودي للمحترفين مرحلة تاريخية غير مسبوقة، فمع استقطاب نجوم عالميين وضخ استثمارات ضخمة ضمن رؤية المملكة 2030، أصبحت الأنظار الدولية مسلطة على كل تفاصيل المنافسة. في هذا السياق، لم تعد التصريحات المسيئة أو التلميحات التي تشكك في نزاهة الأندية مجرد “حرارة ملعب”، بل أصبحت سهامًا قد تصيب سمعة المشروع الرياضي بأكمله. الهلال، بصفته زعيم الأندية السعودية وأحد أكبر أندية آسيا، ليس اسمًا عابرًا يمكن اختزاله بعبارات مستفزة. إنه مشروع رياضي متكامل بُني على العمل المؤسسي، وترسّخ بالإنجازات القارية والمحلية، ويُدار بعقلية احترافية لا بعاطفة مدرج.
أهمية القضية وتأثيرها المتوقع
ما طُرح في الأسابيع الماضية من إساءات وتلميحات، والتي شككت في القرارات الداخلية للنادي ولوّحت بوجود “قوة” غير رياضية تدعمه، لم يكن نقدًا فنيًا مشروعًا، بل تجاوزًا خطابيًا خطيرًا يضرب في عمق عدالة المنافسة. هذا النوع من الخطاب يهدف إلى زعزعة استقرار الفريق والإضرار بسمعته، وهو ما دفع إدارة النادي لتقديم شكوى رسمية. لكن التأخير غير المبرر في البت في هذه الشكوى يطرح أسئلة أكبر: إلى متى سيُترك هذا الملف معلقًا؟ وهل الإساءة أصبحت وجهة نظر؟ إن هذا التأخير لا يضر بالهلال وحده، بل يبعث برسالة سلبية للمستثمرين والنجوم العالميين والمتابعين بأن بيئة المنافسة قد لا تكون محمية بما يكفي من الاتهامات المرسلة.
مطالبة بالحق وليس استجداء للحماية
جمهور الهلال لا يطالب بحماية خاصة ولا يسعى لفرض وصاية، بل يطالب بتطبيق اللوائح على الجميع بمسطرة واحدة. يطالب بقرار عادل وحاسم ورسالة واضحة تؤكد أن الكلمة حين تتجاوز حدود الرأي والنقد الفني لتدخل دائرة التشكيك والإساءة، فإنها تدخل حتمًا دائرة المحاسبة، أيًا كان قائلها أو موقعه. القضية لم تعد تخص الهلال، بل تمس سمعة الرياضة السعودية التي نطمح جميعًا أن تكون عظيمة في إنجازاتها، عادلة في قراراتها، وواضحة في موقفها من أي إساءة. إن قوة الكيان الهلالي لا تعني قبوله بالإساءة، بل ثقته بأن العدالة هي أعلى أشكال القوة. لذا، فإن المناشدة اليوم هي مناشدة مسؤولة باسم جمهور واعٍ بضرورة رد الحق وإغلاق هذا الملف بما يليق بتاريخ الهلال ومكانة الرياضة السعودية.


