انتعاش أسعار الذهب بدعم من بيانات التضخم
سجلت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا في أواخر جلسات التداول الأسبوعية، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 2.5%، مدفوعة بصدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة التي جاءت أضعف من توقعات المحللين. هذا التطور عزز من التكهنات في الأسواق المالية بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعًا، مما أدى إلى إضعاف الدولار الأمريكي وزيادة جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا.
السياق التاريخي وأهمية الذهب كملاذ آمن
تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. خلال العامين الماضيين، أدت سياسة التشديد النقدي التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم إلى رفع أسعار الفائدة بشكل كبير، وهو ما شكل ضغطًا على أسعار الذهب. فأسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب. ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية على تباطؤ التضخم تمثل نقطة تحول محتملة، حيث بدأت الأسواق في تسعير احتمالية انتقال السياسة النقدية من التشديد إلى التيسير، وهو ما يصب في صالح الذهب.
تأثير ضعف الدولار وتوقعات أسعار الفائدة
أنهى مؤشر الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع على انخفاض بنسبة 0.85%، وهو ما جعل الذهب المسعّر بالدولار أقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما ساهم في زيادة الطلب. وتشير التوقعات الحالية، بناءً على أداة متابعة الفائدة من “برايم ماركت تيرمينال”، إلى أن احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يونيو القادم قد ارتفعت إلى 55%. يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الفيدرالي، الذين أشاروا إلى أنهم قد يبقون على أسعار الفائدة دون تغيير حتى شهر مايو على الأقل، لتقييم قوة الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار.
أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية الهامة
تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى أجندة اقتصادية مزدحمة بالبيانات الأمريكية التي سيكون لها تأثير مباشر على مسار الذهب والدولار. تشمل البيانات المنتظرة طلبات السلع المعمرة، وبيانات قطاع الإسكان، بالإضافة إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأخير، والذي سيوفر رؤى أعمق حول تفكير صناع السياسة.
ومع منتصف الأسبوع، يزداد الزخم مع صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية، والتقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير، والأهم من ذلك، مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي. أي قراءة أضعف من المتوقع لهذا المؤشر ستعزز حجة خفض الفائدة، مما قد يدفع الذهب لتحقيق مكاسب إضافية.
التوقعات الفنية لأسعار الذهب
من الناحية الفنية، يؤكد محللو منصة “إف إكس ستريت” أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صعوديًا. يستقر المتوسط المتحرك لمدة 20 يومًا، وهو مؤشر فني رئيسي، كخط دعم قوي، مما يعزز الزخم الشرائي. يواجه سعر الذهب حاليًا مقاومة قوية عند مستوى 2100 دولار للأونصة. وفي حال تمكن من اختراق هذا المستوى، فإن ذلك يفتح الباب أمام اختبار مستويات المقاومة التالية عند 2150 دولارًا، ثم القمم التاريخية التي سجلها مؤخرًا. في المقابل، إذا فشل الذهب في الحفاظ على استقراره فوق مستويات الدعم الرئيسية، فقد يشير ذلك إلى حركة تصحيحية هبوطية على المدى القصير.


