أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية أن الرقم القياسي لأسعار الجملة سجل ارتفاعًا بنسبة 2.9% خلال شهر يناير من عام 2024، وذلك على أساس سنوي مقارنة بنفس الشهر من عام 2023. ويعكس هذا الارتفاع التغيرات في تكاليف الإنتاج والسلع قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، ويُعد مؤشرًا اقتصاديًا هامًا لقياس التضخم على مستوى المنتجين والشركات.
الأسباب الرئيسية للارتفاع السنوي
وفقًا لتقرير الهيئة، يُعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار قسمين رئيسيين ضمن المؤشر:
- السلع الأخرى القابلة للنقل: ارتفعت أسعار هذا الباب بنسبة 4.9%، وكان المحرك الأكبر لهذا الارتفاع هو زيادة أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 3.9%، بالإضافة إلى قفزة ملحوظة في أسعار المواد الكيميائية الأساسية بنسبة 18.4%.
- منتجات الزراعة وصيد الأسماك: شهد هذا القطاع نموًا في الأسعار بنسبة 4.2%، مدفوعًا بارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 5.8% وأسعار الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بنسبة 1.1%.
تحليل القطاعات الأخرى
كما سجلت قطاعات أخرى ارتفاعات مؤثرة ساهمت في النمو الإجمالي للمؤشر، حيث ارتفعت أسعار “المنتجات المعدنية والآلات والمعدات” بنسبة 1.2%، نتيجة لزيادة أسعار الفلزات القاعدية بنسبة 5.6%. وشهد باب “المنتجات الغذائية والمشروبات والتبغ والمنسوجات” ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.3%، بينما انخفضت أسعار “الخامات والمعادن” بشكل هامشي بنسبة 0.1%.
السياق الاقتصادي وأهمية المؤشر
يأتي هذا الارتفاع في أسعار الجملة في ظل سياق اقتصادي عالمي يشهد تقلبات في أسعار الطاقة والمواد الخام، مما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج في الاقتصادات الكبرى مثل المملكة العربية السعودية. ويُعتبر مؤشر أسعار الجملة (WPI) أداة حيوية لصناع السياسات والمستثمرين، حيث يقدم رؤية استباقية لاتجاهات التضخم المحتملة على مستوى أسعار المستهلك (CPI). فغالبًا ما تنتقل الزيادات في تكاليف الجملة إلى أسعار التجزئة بعد فترة زمنية.
تراقب الجهات الحكومية، بما في ذلك البنك المركزي السعودي (ساما)، هذه المؤشرات عن كثب لضمان استقرار الأسعار والحفاظ على قوة شرائية متوازنة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز استقراره المالي.
التغيرات على أساس شهري
على صعيد المقارنة الشهرية، سجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعًا بنسبة 1.5% في يناير 2024 مقارنة بشهر ديسمبر 2023. وكان الدافع الرئيسي لهذا النمو الشهري هو ارتفاع أسعار “السلع الأخرى القابلة للنقل” بنسبة 3.4%، نتيجة لزيادة أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 4.0% والمواد الكيميائية الأساسية بنسبة 9.5%.
هذه البيانات تقدم صورة واضحة عن الديناميكيات السعرية في القطاعات الإنتاجية بالمملكة، وتؤكد على أهمية متابعة أسعار السلع الأساسية وتأثيرها الممتد على كافة جوانب الاقتصاد المحلي.


