مشاركة سعودية فاعلة في أبرز محفل أمني عالمي
في إطار الحضور الدبلوماسي النشط للمملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، أجرى معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، سلسلة من اللقاءات الثنائية الهامة على هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن 2024. وتأتي هذه المشاركة لتؤكد على دور المملكة المحوري في معالجة قضايا الأمن والسلم الدوليين، وسعيها لتعزيز الحوار والشراكات مع القوى العالمية لمواجهة التحديات المشتركة.
خلفية وأهمية مؤتمر ميونخ للأمن
يُعد مؤتمر ميونخ للأمن، الذي انطلق لأول مرة في عام 1963، أحد أبرز المنتديات العالمية المستقلة المخصصة لمناقشة سياسات الأمن والدفاع. يُعقد المؤتمر سنوياً في مدينة ميونخ الألمانية ويجمع قادة دول ورؤساء حكومات ووزراء خارجية ودفاع، بالإضافة إلى خبراء استراتيجيين وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم. يهدف المؤتمر إلى توفير منصة للحوار الصريح وغير الرسمي حول القضايا الأمنية الملحة، بدءاً من النزاعات الإقليمية ووصولاً إلى التحديات العابرة للحدود مثل الإرهاب، والأمن السيبراني، وتغير المناخ، وأمن الطاقة. لذا، فإن مشاركة المملكة في هذا المحفل تكتسب أهمية خاصة، حيث تتيح لها عرض رؤيتها للقضايا الإقليمية والدولية والتأثير في صياغة التوجهات العالمية.
لقاءات ثنائية لتعزيز العلاقات الاستراتيجية
ضمن أجندته الحافلة في ميونخ، التقى الأستاذ عادل الجبير بالمدير العام السياسي في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة، السيد إدوارد لويلين. وقد جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية المتينة والتاريخية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، وبحث سبل تعزيزها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. كما تطرق اللقاء إلى الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التطورات في منطقة الشرق الأوسط والجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار.
وفي لقاء آخر، اجتمع معاليه مع نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ورئيسة بعثة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية، السيدة هانا نيومان. ركز هذا الاجتماع على سبل تعزيز التعاون القائم بين المملكة والاتحاد الأوروبي، الذي يُعتبر شريكاً تجارياً واستراتيجياً رئيسياً. تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول المستجدات الدولية والإقليمية، والتأكيد على أهمية التنسيق المشترك في الملفات الحيوية، بما في ذلك جهود مكافحة التغير المناخي، وهو ملف يقع في صلب مهام معالي الوزير كمبعوث لشؤون المناخ.
التأثير المتوقع والدور السعودي
تعكس هذه اللقاءات الدبلوماسية المكثفة حرص المملكة على بناء جسور التواصل مع شركائها الدوليين وتنسيق المواقف لمواجهة الأزمات العالمية. إن الحضور السعودي الفاعل في مؤتمر ميونخ للأمن لا يقتصر على المشاركة في الحوارات، بل يمتد إلى التأثير في مساراتها، وطرح الحلول التي تخدم أمن المنطقة والعالم، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تضع الدبلوماسية الفاعلة والتنمية المستدامة في مقدمة أولوياتها.


