الناتو: لا بديل عن المظلة النووية الأمريكية لأمن أوروبا

الناتو: لا بديل عن المظلة النووية الأمريكية لأمن أوروبا

14.02.2026
8 mins read
يؤكد أمين عام الناتو على أهمية المظلة النووية الأمريكية كضمانة أساسية لأمن أوروبا، وسط نقاشات حول تعزيز الردع الأوروبي في مواجهة التحديات الجيوسياسية.

تصريحات حاسمة من قيادة الناتو

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشكل قاطع أنه لا يوجد بديل للمظلة النووية الأمريكية التي توفر الحماية للقارة الأوروبية. جاءت تصريحاته خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل أوروبا حول ضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية المستقلة، خاصة في مجال الردع النووي.

وقال روته للصحافيين: “أعتقد أن أي نقاش في أوروبا يهدف إلى تعزيز الردع النووي الجماعي أمر جيد، لكن لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأمريكية”. وأضاف موضحاً: “الجميع يدرك أنها الضامن النهائي، وأن سائر النقاشات الأخرى تأتي مكملة لها وليست بديلاً عنها”.

السياق العام والخلفية التاريخية

تعود جذور المظلة النووية الأمريكية إلى حقبة الحرب الباردة، حيث شكلت حجر الزاوية في استراتيجية الردع التي تبناها حلف الناتو لمواجهة التهديد السوفيتي. بموجب هذه الاستراتيجية، المعروفة بـ”المشاركة النووية”، تنشر الولايات المتحدة أسلحة نووية تكتيكية في عدد من الدول الأوروبية الحليفة (مثل ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، وتركيا)، مع التزامها بالدفاع عن أي حليف يتعرض لهجوم، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية إذا لزم الأمر. هذا الالتزام، المكرس في المادة الخامسة من ميثاق الناتو، كان الضمانة الأمنية الأقوى لأوروبا الغربية لعقود.

تأتي هذه النقاشات المتجددة على خلفية عاملين رئيسيين: أولاً، الحرب الروسية في أوكرانيا التي أعادت المخاوف من اندلاع صراع واسع النطاق في أوروبا، وثانياً، حالة عدم اليقين بشأن استمرارية الالتزامات الأمنية الأمريكية، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي شككت في جدوى حلف الناتو ودعت الأوروبيين إلى تحمل المزيد من أعباء الدفاع عن أنفسهم.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الأوروبي، جاءت تصريحات روته بعد أن كشفت ألمانيا عن إجرائها محادثات “مغلقة” مع فرنسا بشأن توسيع نطاق الردع النووي الفرنسي ليشمل حلفاء أوروبيين. وتمتلك فرنسا، إلى جانب المملكة المتحدة، ترسانة نووية مستقلة. وفي هذا السياق، صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي حول “الردع النووي الأوروبي”. كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده “تعزز تعاونها النووي مع فرنسا”.

ومع ذلك، فإن إنشاء قوة ردع أوروبية مستقلة يواجه تحديات سياسية وتقنية هائلة، تتعلق بمن سيتحكم في قرار استخدامها وكيفية تمويلها. لذلك، يُنظر إلى هذه المبادرات الأوروبية على أنها محاولة لتعزيز “الركيزة الأوروبية” داخل الناتو، وليس الانفصال عن الضمانات الأمريكية. إنها تمثل خطة طوارئ واستجابة لدعوات تقاسم الأعباء، أكثر من كونها مشروعاً بديلاً.

دولياً، تبعث تصريحات أمين عام الناتو برسالة مزدوجة: رسالة طمأنة إلى واشنطن بأن الحلفاء الأوروبيين لا يسعون للاستغناء عن دورها القيادي، ورسالة ردع لموسكو بأن الحلف لا يزال متماسكاً وأن قدراته النووية الجماعية، التي تقودها الولايات المتحدة، لا تزال موثوقة وقوية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى