في خطاب محوري أمام قادة العالم وصناع السياسات في مؤتمر ميونخ للأمن، دق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين سرعة تطور التكنولوجيا العسكرية وبطء وتيرة الإجراءات السياسية والدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب الروسية على بلاده. وأكد زيلينسكي أن هذا التباين يمنح المعتدي ميزة تكتيكية، مما يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وزيادة الخسائر البشرية والمادية.
السياق العام: حرب تكنولوجية وسياسية
تأتي تصريحات الرئيس الأوكراني في وقت حاسم من الصراع الذي اندلع مع الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، والذي يعد تصعيداً للعدوان الذي بدأ في عام 2014 بضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا. ومنذ بداية الغزو، اعتمدت أوكرانيا بشكل كبير على الدعم العسكري الغربي لصد القوات الروسية. ومع ذلك، أشار زيلينسكي إلى أن عمليات اتخاذ القرار وتوريد الأسلحة من الحلفاء لا تواكب دائمًا التطورات السريعة في ساحة المعركة، حيث تستخدم روسيا أسلحة متطورة بشكل متزايد، مثل الطائرات بدون طيار من طراز “شاهد” والصواريخ الباليستية، والتي أصبحت أكثر فتكًا ودقة بمرور الوقت.
استهداف البنية التحتية للطاقة
سلط زيلينسكي الضوء على أحد أكثر جوانب الحرب تدميراً، وهو الاستهداف الممنهج للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. وأعلن أن جميع محطات توليد الطاقة في البلاد قد تضررت بفعل الضربات الروسية، قائلاً: “ليس هناك محطة توليد طاقة واحدة في أوكرانيا لم تتضرر من الضربات الروسية”. وتتهم كييف وحلفاؤها موسكو باستخدام “شتاء الجنرال” كسلاح، من خلال محاولة حرمان ملايين المدنيين الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة في أبرد شهور السنة، بهدف كسر الروح المعنوية للمجتمع الأوكراني والضغط على الحكومة.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل خطاب زيلينسكي أهمية بالغة على عدة مستويات. محليًا، هو رسالة طمأنة للشعب الأوكراني بأن قيادته تواصل حشد الدعم الدولي، وفي الوقت نفسه، هو اعتراف بالصعوبات الهائلة التي تواجهها البلاد، خاصة في قطاع الطاقة. إقليميًا ودوليًا، يمثل خطابه دعوة مباشرة وعاجلة للحلفاء الغربيين لتسريع وتيرة المساعدات العسكرية، وتجاوز العقبات البيروقراطية التي تؤخر وصول أنظمة الدفاع الجوي الحيوية مثل “باتريوت” و”ناسامز”. وأشار إلى أن أوكرانيا تتلقى أحيانًا الصواريخ اللازمة لهذه الأنظمة “في اللحظة الأخيرة” قبل وقوع الهجمات، مما يبرز الحاجة الماسة لاستجابة أسرع. إن تحذيره من أن تطور الأسلحة يفوق القرارات السياسية هو تذكير بأن طبيعة الحروب الحديثة تتطلب مرونة وسرعة في الاستجابة لم تكن ضرورية في الماضي، وأن أي تأخير في الدعم يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الأرض.


