في إطار نشاط دبلوماسي مكثف على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، عقد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، سلسلة من اللقاءات الهامة التي عكست محورية الدور السعودي في التعامل مع أبرز قضايا المنطقة. تركزت المباحثات بشكل خاص على التطورات المأساوية في قطاع غزة، بالإضافة إلى تعزيز مسار العلاقات مع الجمهورية العربية السورية، مما يؤكد على استراتيجية المملكة المزدوجة في معالجة الأزمات الطارئة وبناء استقرار إقليمي مستدام.
جهود دبلوماسية لوقف العدوان على غزة
بحث الأمير فيصل بن فرحان مع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، آخر المستجدات في قطاع غزة والمناطق المحيطة به. وتناول اللقاء الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يعاني منها سكان القطاع.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في سياق موقف المملكة الثابت والداعي منذ بداية الأزمة إلى ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإغاثية بشكل آمن ومستمر. وتؤكد السعودية باستمرار أن الحل العسكري لن يجلب الأمن، وأن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
العلاقات السعودية السورية: مرحلة جديدة من التعاون
على صعيد آخر، شكل لقاء وزير الخارجية بنظيره السوري، الدكتور فيصل المقداد، محطة بارزة تعكس التطور الإيجابي في العلاقات بين البلدين الشقيقين. استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الشعبين، وبحثا مستجدات الأوضاع على الساحة الإقليمية.
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة كونه يأتي بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الرياض ودمشق في عام 2023، وعودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية، وهي خطوات لعبت فيها المملكة دوراً محورياً. يمثل هذا التقارب جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز العمل العربي المشترك وحل الأزمات الإقليمية عبر الحوار والتنسيق. وجدد وزير الخارجية التأكيد على دعم المملكة لكافة الجهود الرامية إلى الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، وإنهاء معاناة شعبها، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين.
إن تعزيز العلاقات مع دمشق لا يخدم فقط المصالح الثنائية، بل يمثل أيضاً عنصراً حيوياً في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي نحو مزيد من الاستقرار، ومعالجة التحديات الأمنية المشتركة، وفتح آفاق جديدة للتنمية والتعاون الاقتصادي في المنطقة.


