الصين تهدد أمريكا بمواجهة مباشرة بسبب أزمة تايوان

الصين تهدد أمريكا بمواجهة مباشرة بسبب أزمة تايوان

14.02.2026
8 mins read
وزير الخارجية الصيني يحذر من أن أي محاولة أمريكية لدعم استقلال تايوان ستتجاوز الخطوط الحمراء وقد تؤدي إلى مواجهة مباشرة بين القوتين العظميين.

تصعيد اللهجة بين بكين وواشنطن

في تصريح يعكس حجم التوتر المتصاعد بين القوتين العظميين، أطلق وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، تحذيراً شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكداً أن أي محاولة أمريكية للتآمر بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي على الأرجح إلى “مواجهة مباشرة”. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، لتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالخطوط الحمراء التي لن تسمح بكين بتجاوزها.

وأوضح وانغ يي أن واشنطن أمام مسارين، إما التعاون مع بكين، أو الانفصال وتشكيل تكتلات تهدف إلى احتواء الصين وتقسيمها عبر قضية تايوان. وحذر قائلاً: “هذا المسار الأخير سيتجاوز الخطوط الحمراء للصين، وسيؤدي على الأرجح إلى مواجهة مباشرة بين الصين والولايات المتحدة”.

الجذور التاريخية لأزمة تايوان

تعود جذور الأزمة إلى نهاية الحرب الأهلية الصينية في عام 1949، عندما هُزمت قوات حزب الكومينتانغ القومي بقيادة تشيانغ كاي شيك، وانسحبت إلى جزيرة تايوان، بينما أسس الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونغ جمهورية الصين الشعبية في البر الرئيسي. منذ ذلك الحين، تعتبر بكين تايوان “مقاطعة منشقة” يجب إعادة توحيدها مع البر الرئيسي، ولو بالقوة إذا لزم الأمر، وهو ما يُعرف بـ “مبدأ الصين الواحدة”. في المقابل، تطورت تايوان لتصبح ديمقراطية مزدهرة ذات حكم ذاتي، وتطلق على نفسها رسمياً اسم “جمهورية الصين”، ولديها حكومتها وجيشها وعملتها الخاصة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تتجاوز أهمية تايوان حدودها الجغرافية، فهي ليست مجرد قضية سيادية بالنسبة للصين، بل تمثل نقطة ارتكاز جيوسياسية واقتصادية عالمية.

  • على الصعيد المحلي: تعتبر قضية تايوان حجر الزاوية في شرعية الحزب الشيوعي الصيني، الذي يضع “إعادة التوحيد” هدفاً وطنياً أسمى.
  • على الصعيد الإقليمي: أي نزاع عسكري في مضيق تايوان سيهدد استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ بأكملها، وسيجر دولاً حليفة للولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى الصراع. وقد ندد وانغ يي بتصريحات لمسؤولين يابانيين ألمحوا إلى تدخل عسكري محتمل للدفاع عن تايوان، معتبراً ذلك إحياءً لـ”أشباح النزعة العسكرية” اليابانية.
  • على الصعيد الدولي: تسيطر تايوان على أكثر من 60% من الإنتاج العالمي لأشباه الموصلات، وهي العقل الإلكتروني الذي يدير كل شيء من الهواتف الذكية إلى السيارات والأسلحة المتقدمة. أي تعطيل لهذه الصناعة سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة. كما أن المواجهة المباشرة بين الصين والولايات المتحدة، وهما قوتان نوويتان، تحمل في طياتها مخاطر كارثية على السلم والأمن الدوليين.

موقف الولايات المتحدة وسياسة “الغموض الاستراتيجي”

تلتزم الولايات المتحدة رسمياً بـ “سياسة الصين الواحدة”، حيث تعترف دبلوماسياً ببكين وليس تايبيه. لكنها في الوقت نفسه، تتبع سياسة تُعرف بـ “الغموض الاستراتيجي”، حيث لا تتعهد صراحة بالدفاع العسكري عن تايوان، لكنها تترك هذا الخيار مطروحاً لردع أي غزو صيني. وبموجب “قانون العلاقات مع تايوان” لعام 1979، تلتزم واشنطن بتزويد الجزيرة بالأسلحة والوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، وهو ما تعتبره بكين تدخلاً في شؤونها الداخلية واستفزازاً خطيراً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى