ستارمر يدعو أوروبا لتقليل الاعتماد الأمني على أمريكا

ستارمر يدعو أوروبا لتقليل الاعتماد الأمني على أمريكا

14.02.2026
8 mins read
في مؤتمر ميونخ للأمن، يحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أوروبا على تعزيز قدراتها الدفاعية وتقاسم الأعباء لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

دعوة بريطانية لتعزيز الأمن الأوروبي

في خطاب مرتقب أمام مؤتمر ميونخ للأمن، يعتزم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، توجيه رسالة قوية إلى القادة الأوروبيين، داعياً القارة إلى “الاستيقاظ” وتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها، وتقليل الاعتماد التاريخي على المظلة الأمنية للولايات المتحدة. ووصف ستارمر أوروبا بأنها “عملاق نائم”، مشيراً إلى أن اقتصاداتها مجتمعة تفوق اقتصاد روسيا بعشرة أضعاف، وتمتلك قدرات دفاعية هائلة إذا ما تم توحيدها وتنسيقها بفعالية.

سياق تاريخي: الاعتماد على الحليف الأمريكي

تأتي دعوة ستارمر في لحظة حرجة تتصاعد فيها التحديات الجيوسياسية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، استند الهيكل الأمني الأوروبي بشكل كبير على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي شكلت فيه الولايات المتحدة القوة العسكرية والضامن الأمني الرئيسي. هذا الترتيب، الذي تأسس لمواجهة التهديد السوفيتي، سمح للعديد من الدول الأوروبية بالتركيز على إعادة البناء الاقتصادي مع إبقاء الإنفاق الدفاعي عند مستويات منخفضة نسبياً. إلا أن الحرب الروسية في أوكرانيا، التي تدخل عامها الخامس، كشفت عن نقاط ضعف في القدرات الدفاعية الأوروبية وأعادت إلى الأذهان أهمية الاستثمار في الأمن القومي والجماعي.

تأثير الانتخابات الأمريكية والسياسة الدولية

تكتسب هذه الدعوة أهمية مضاعفة في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. حيث أثارت تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب، التي شكك فيها بالتزام واشنطن بالدفاع عن حلفاء الناتو الذين لا يوفون بالتزاماتهم المالية (إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع)، قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية. ولهذا، يرى العديد من القادة، ومن بينهم ستارمر، أن الاعتماد المفرط على واشنطن لم يعد استراتيجية مستدامة. وأوضح ستارمر أن رؤيته لا تعني “انسحاباً أمريكياً”، بل هي دعوة صريحة “لتقاسم أكبر للأعباء وإعادة صياغة الروابط” لتكون الشراكة عبر الأطلسي أكثر توازناً وقوة.

الأهمية والتداعيات المتوقعة

تمثل تصريحات ستارمر تحولاً استراتيجياً مهماً لبريطانيا ما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، حيث يسعى لإعادة تعريف دور لندن كجسر حيوي بين أوروبا والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون الدفاعي مع جيرانها في القارة. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن تساهم هذه الرؤية في تسريع وتيرة التكامل الدفاعي الأوروبي، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في الصناعات العسكرية، وتعزيز مفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية” الذي طالما نادت به دول مثل فرنسا. دولياً، من شأن وجود ركيزة أوروبية قوية داخل الناتو أن يجعل الحلف أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التهديدات المستقبلية، بغض النظر عن التقلبات السياسية في واشنطن. وأكد ستارمر في مقتطفات من خطابه: “لا أمن لبريطانيا بدون أمن أوروبا، ولا أمن لأوروبا بدون أمن بريطانيا. هذا هو درس التاريخ، وهو واقع اليوم أيضاً”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى