نشرت دارة الملك عبدالعزيز وثيقة بصرية نادرة، وهي صورة تاريخية تجمع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- مع عدد من أبنائه على سطح قصر المربع التاريخي في مدينة الرياض. وتأتي هذه الصورة ضمن جهود الدارة المستمرة في حفظ ونشر الأرشيف الوطني، الذي يوثق اللحظات المحورية في مسيرة بناء المملكة العربية السعودية.
سياق تاريخي وأهمية قصر المربع
لا يمكن فصل الصورة عن مكانها، فقصر المربع ليس مجرد مبنى، بل هو شاهد على مرحلة انتقالية حاسمة في تاريخ السعودية. أمر الملك عبدالعزيز ببنائه في عام 1937م خارج أسوار الرياض القديمة، ليكون مقراً لسكنه ومجلساً لإدارة شؤون الدولة واستقبال الوفود. يمثل القصر بداية التوسع العمراني للعاصمة الرياض وتحولها إلى مدينة حديثة. وقد شهدت جدرانه قرارات تاريخية ومباحثات سياسية رسمت ملامح الدولة السعودية الحديثة، بما في ذلك لقاءات مع زعماء دوليين ومسؤولين كبار، مما يجعله رمزاً للاستقرار السياسي وبناء المؤسسات في تلك الفترة المبكرة.
الملك المؤسس ومرحلة بناء الدولة
تجسد الصورة جانباً من حياة الملك عبدالعزيز، القائد الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود في توحيد أرجاء شبه الجزيرة العربية تحت راية واحدة، وتوجت جهوده بإعلان قيام المملكة العربية السعودية في عام 1932م. الفترة التي التُقطت فيها الصورة في قصر المربع تزامنت مع تركيز الملك المؤسس على إرساء دعائم الدولة، وتأسيس الوزارات، وتطوير البنية التحتية، واستكشاف النفط الذي شكل لاحقاً عصب الاقتصاد الوطني. وتُظهر اللقطة العائلية في سياق رسمي بُعداً إنسانياً لشخصية الملك، الذي كان حريصاً على غرس قيم القيادة والمسؤولية في أبنائه الذين سيحملون راية الحكم من بعده.
أهمية الصورة وتأثيرها
على الصعيد المحلي، تعزز هذه الصورة الذاكرة الوطنية وتربط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم، وتقدم لمحة عن بساطة الحياة وقوة الإرادة التي سادت في عهد التأسيس. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فتعتبر مثل هذه الوثائق البصرية مصدراً أولياً لا يقدر بثمن للباحثين والمؤرخين المهتمين بتاريخ الشرق الأوسط في القرن العشرين. إنها توفر رؤى حول طبيعة الحكم والعلاقات الاجتماعية في تلك الحقبة، وتبرز الدور المحوري للملك عبدالعزيز كشخصية سياسية مؤثرة على الساحة العالمية. ويأتي نشرها من قبل دارة الملك عبدالعزيز تأكيداً على دورها كمؤسسة رائدة في حفظ التراث وتوثيق التاريخ، وإتاحته للجمهور والدارسين لتعميق الفهم حول مسيرة المملكة وتطورها.


