استراتيجية خليجية موحدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي
أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المجلس يتبنى استراتيجية شاملة ومتكاملة لإدارة الأزمات، وذلك في خطوة تعكس التطور المتنامي لدور المجلس كفاعل أساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. جاء هذا الإعلان خلال مشاركة معاليه في حلقة نقاشية بعنوان “رؤية للشرق الأوسط الجديد.. مستقبل التكامل الإقليمي”، والتي أقيمت على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الـ62 بجمهورية ألمانيا الاتحادية.
سياق تاريخي وتحديات متجددة
تأسس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 بهدف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله الأعضاء في جميع الميادين. ومنذ نشأته، واجهت المنطقة تحديات جسيمة، بدءًا من الحروب التقليدية وصولًا إلى التهديدات غير المتماثلة مثل الإرهاب والهجمات السيبرانية والأزمات الاقتصادية والصحية العالمية. هذه التحديات المتشابكة فرضت على دول المجلس ضرورة الانتقال من مجرد ردود الفعل إلى بناء منظومة استباقية قادرة على التنبؤ بالأزمات وإدارتها بفعالية. وتأتي هذه الاستراتيجية الجديدة لتكون الإطار المنظم لهذا التحول، حيث تهدف إلى توحيد الجهود وتنسيق المواقف لمواجهة المخاطر المشتركة بشكل جماعي ومنظم، مما يعزز منعة دول المجلس ويحمي مصالحها الحيوية.
أبعاد الاستراتيجية وأهميتها الاستراتيجية
أوضح البديوي أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على الجانب الدفاعي، بل هي نهج متعدد الأبعاد يجمع بين الوساطة السياسية، والتعاون الاقتصادي، وبناء الشراكات الدولية. فعلى الصعيد السياسي، يسعى المجلس لترسيخ دوره كوسيط نزيه في حل النزاعات الإقليمية، مستندًا إلى مبادئ الحوار واحترام سيادة الدول والقانون الدولي. اقتصاديًا، يمثل التكامل الاقتصادي حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار، حيث إن قوة الاقتصاد الخليجي الموحد تشكل شبكة أمان ضد التقلبات العالمية. أما دوليًا، فقد نجح المجلس في نسج شبكة واسعة من العلاقات مع أكثر من 23 دولة و8 منظمات دولية، مما يوفر له عمقًا استراتيجيًا وقنوات متعددة للتعاون في أوقات الأزمات.
التأثير المتوقع على المستويين الإقليمي والدولي
من المتوقع أن يكون لتبني هذه الاستراتيجية تأثير إيجابي كبير. على المستوى الإقليمي، ستعزز من قدرة دول المجلس على التصدي للتدخلات الخارجية وحماية أمنها القومي بشكل جماعي، مما يقلل من الاعتماد على القوى الخارجية ويؤسس لنظام أمني إقليمي أكثر استدامة. أما على المستوى الدولي، فإن استقرار منطقة الخليج يعد ضرورة حيوية للاقتصاد العالمي، نظرًا لأهميتها في أسواق الطاقة العالمية وممرات التجارة البحرية. وبتقديم نفسه كقطب استقرار فاعل، يعزز مجلس التعاون من مكانته كشريك دولي لا غنى عنه في معالجة القضايا العالمية. وأكد البديوي أن القضية الفلسطينية تظل في صميم أولويات المجلس، مشددًا على ضرورة تحقيق السلام العادل والدائم وفقًا لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. كما تطرق إلى أهمية إشراك دول المجلس في أي مفاوضات تتعلق بالملف النووي الإيراني لضمان أمن واستقرار المنطقة وجعلها خالية من أسلحة الدمار الشامل.


