التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، يوم الجمعة، نظيره وزير خارجية أوكرانيا، السيد أندري سبيها، وذلك على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2024. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وأوكرانيا، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات المتعلقة بالأزمة الأوكرانية والجهود المبذولة لحلها.
منصة ميونخ ودورها في الدبلوماسية العالمية
يُعد مؤتمر ميونخ للأمن منصة عالمية رائدة تجمع قادة العالم وصناع القرار لمناقشة التحديات الأمنية الأكثر إلحاحاً. وتأتي هذه الاجتماعات الثنائية على هامش المؤتمر لتوفير فرصة حيوية للدبلوماسية المباشرة، حيث تتيح للدول بحث القضايا المعقدة بعيداً عن الأضواء الرسمية، مما يساهم في بناء جسور التفاهم وتنسيق المواقف تجاه الأزمات العالمية، وفي مقدمتها الصراع الدائر في أوكرانيا.
السياق العام للعلاقات السعودية الأوكرانية
تأتي هذه المباحثات في سياق الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها المملكة منذ اندلاع الأزمة في فبراير 2022. وقد أكدت السعودية في مناسبات عدة على موقفها الثابت الداعم لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وضرورة التوصل إلى حل سياسي سلمي ينهي الصراع. وتُوجت هذه الجهود باستضافة المملكة لـ “قمة جدة” في أغسطس 2023، والتي جمعت مستشاري الأمن الوطني من أكثر من 40 دولة، بما في ذلك أوكرانيا، لبحث مبادئ السلام، مما رسخ دور الرياض كوسيط محايد وموثوق به على الساحة الدولية.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
لا يقتصر الدعم السعودي على المسار السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الإنساني، حيث قدمت المملكة حزم مساعدات إنسانية لأوكرانيا للمساهمة في تخفيف معاناة الشعب الأوكراني. إن قدرة المملكة على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع أطراف النزاع، بما في ذلك روسيا وأوكرانيا، تمنحها وضعاً فريداً يؤهلها للعب دور بنّاء في أي مفاوضات مستقبلية، وهو ما يعكس سياستها الخارجية المتوازنة التي تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار العالميين. ومن المرجح أن يكون اللقاء قد تطرق إلى سبل التعاون لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وتسهيل تدفق صادرات الحبوب الأوكرانية، بما يخدم مصالح المجتمع الدولي ويحد من الآثار الاقتصادية السلبية للنزاع.
وفي الختام، يمثل هذا اللقاء خطوة إضافية في مسار الحوار المستمر بين الرياض وكييف، ويؤكد على التزام المملكة بلعب دور فاعل في الجهود الدولية الرامية لإيجاد حل دائم للأزمة، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. حضر اللقاء مستشار سمو الوزير، الأستاذ محمد اليحيى.


