تصل بطولة دوري أبطال إفريقيا إلى محطتها الأخيرة في دور المجموعات، حيث تحمل الجولة السادسة في طياتها إثارة بالغة وترقباً كبيراً، خاصة مع دخول خمسة أندية عربية عريقة في صراع مباشر لحجز المقاعد المتبقية في الدور ربع النهائي. الأنظار تتجه إلى مواجهات حاسمة ستحدد مصير فرق مثل الترجي التونسي، الجيش الملكي المغربي، الهلال السوداني، مولودية الجزائر، ونهضة بركان المغربي، في سباقها نحو المجد القاري.
خلفية تاريخية وأهمية البطولة
تُعد بطولة دوري أبطال إفريقيا المسابقة الأهم والأعرق على مستوى الأندية في القارة السمراء، حيث انطلقت نسختها الأولى عام 1964. على مر تاريخها، فرضت الأندية العربية، وتحديداً من شمال إفريقيا، هيمنة شبه مطلقة على اللقب، ويأتي في مقدمتها النادي الأهلي المصري، حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (12 لقباً) وهو حامل لقب النسخة الأخيرة. الفوز باللقب لا يمنح الفريق المجد القاري فحسب، بل يضمن له أيضاً مكافآت مالية ضخمة ومقعداً للمشاركة في بطولة كأس العالم للأندية، مما يرفع من قيمة المنافسة ويجعلها حلماً لكل الأندية المشاركة.
مواجهات حاسمة في المجموعات الأربع
بينما ضمنت فرق مثل الأهلي المصري وبيراميدز تأهلها مبكراً، لا يزال الصراع مشتعلاً في مختلف المجموعات على البطاقات المتبقية:
المجموعة الرابعة: الترجي التونسي لتأكيد العبور
يسعى الترجي الرياضي التونسي، أحد عمالقة القارة، إلى الخروج من مأزق النتائج الأخيرة والظهور بوجه جديد تحت قيادة فنية مؤقتة. يستضيف الفريق التونسي نادي أتلتيكو دي لواندا الأنغولي على ملعب “حمادي العقربي” في رادس. يحتل فريق “باب سويقة” المركز الثاني برصيد 6 نقاط، ويحتاج إلى تحقيق الفوز أو التعادل لضمان اللحاق بركب المتأهلين دون الدخول في حسابات معقدة، متسلحاً بعاملي الأرض والجمهور لتجاوز هذه العقبة.
المجموعة الثالثة: صراع مشتعل حتى الرمق الأخير
تعتبر هذه المجموعة هي الأكثر تعقيداً وإثارة، حيث تحتفظ جميع فرقها الأربعة بحظوظها في التأهل. يتصدر الهلال السوداني الترتيب بثماني نقاط، ويحل ضيفاً على سان إيلوا لوبوبو الكونغولي. في المقابل، يخوض مولودية الجزائر (7 نقاط) مواجهة مصيرية في بريتوريا ضد ماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي (6 نقاط). يكفي الفريق الجزائري التعادل لضمان العبور، في مباراة تحمل طابعاً خاصاً لمدرب صنداونز، رولاني موكوينا، الذي يواجه فريقه السابق.
المجموعة الثانية: قمة عربية على صدارة المجموعة
بعد أن حسم تأهله، يستضيف الأهلي المصري، حامل اللقب، نظيره الجيش الملكي المغربي على استاد القاهرة الدولي في قمة عربية خالصة لتحديد متصدر المجموعة. يتصدر “نادي القرن” الترتيب حالياً برصيد 9 نقاط، بفارق نقطة وحيدة عن “الزعيم” المغربي (8 نقاط). يحتاج الجيش الملكي إلى التعادل على الأقل لضمان التأهل رسمياً وصيفاً، بينما يسعى للفوز من أجل انتزاع الصدارة وتجنب مواجهة متصدرين آخرين في ربع النهائي.
المجموعة الأولى: نهضة بركان في مهمة الحسم
يخوض نهضة بركان المغربي مواجهة مصيرية خارج الديار أمام ريفرز يونايتد النيجيري. الفريق “البرتقالي” يحتل المركز الثاني في المجموعة برصيد 7 نقاط، ويدرك أن الفوز سيمنحه بطاقة التأهل الثانية عن المجموعة بشكل مباشر، خاصة بعد أن حسم بيراميدز المصري الصدارة. أي نتيجة غير الفوز قد تضع الفريق المغربي في موقف حرج، مما يجعل المباراة بمثابة نهائي مبكر له.
التأثير المتوقع وأهمية التمثيل العربي
يعكس هذا الصراع الكبير على بطاقات التأهل قوة وتنافسية كرة القدم في المنطقة العربية. إن تأهل عدد كبير من الأندية العربية إلى الأدوار الإقصائية لا يعزز فقط من فرص فوز فريق عربي باللقب، بل يرفع أيضاً من مستوى المنافسة ويجذب أنظار المتابعين حول العالم. تترقب الجماهير العربية بشغف هذه المواجهات، آملة في رؤية ممثليها يواصلون المسيرة نحو منصة التتويج القارية.


