كثافة مرورية استثنائية مع اقتراب الشهر الفضيل
يشهد جسر الملك فهد، الشريان الحيوي الذي يربط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، كثافة مرورية استثنائية اليوم الجمعة، وذلك في آخر عطلة أسبوعية تسبق حلول شهر رمضان المبارك. وقد أدى هذا التدفق الكبير للمسافرين في كلا الاتجاهين إلى ارتفاع ملحوظ في أزمنة الانتظار، حيث سجلت غرف التحكم والمراقبة تباطؤاً في حركة المركبات، ووصل متوسط زمن عبور منطقة الإجراءات باتجاه السعودية إلى 41 دقيقة، بينما بلغ الزمن في الاتجاه المؤدي إلى البحرين حوالي 35 دقيقة، وهي معدلات وصفتها الجهات التشغيلية بـ “العالية جداً”.
ظاهرة “زحام ما قبل رمضان”.. أبعادها الاجتماعية والاقتصادية
يعود هذا الازدحام المتصاعد، الذي أصبح ظاهرة موسمية معتادة، إلى تزامن الإجازة الأسبوعية مع استعدادات الأسر والمقيمين في البلدين لاستقبال الشهر الفضيل. يتجه آلاف المسافرين عبر الجسر بهدف التسوق لشراء المستلزمات الرمضانية، أو لزيارة الأقارب والأصدقاء، أو لقضاء آخر عطلة نهاية أسبوع قبل بدء الصيام، مما يضاعف من أعداد العابرين بشكل لافت ويتسبب في تكدس المسارات في كلا الجانبين.
جسر الملك فهد: أكثر من مجرد معبر حدودي
لا يُعد جسر الملك فهد مجرد معبر حدودي، بل هو رمز للعلاقات التاريخية والأخوية الراسخة بين المملكتين. منذ افتتاحه الرسمي في عام 1986، لعب الجسر الذي يمتد على مسافة 25 كيلومتراً دوراً محورياً في تعزيز التكامل الاقتصادي والترابط الاجتماعي والثقافي. فهو يسهل حركة ملايين المسافرين سنوياً، بالإضافة إلى كونه ممراً رئيسياً لحركة البضائع والشاحنات التجارية، مما يجعله أحد أنجح وأهم المشاريع الحيوية على مستوى منطقة الخليج العربي.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي لحركة العبور
يبرز التأثير الاقتصادي لهذا التدفق البشري بشكل جلي، حيث ينعش حركة قطاع التجزئة والضيافة في كل من المنطقة الشرقية بالسعودية ومملكة البحرين. فالمراكز التجارية والأسواق في المنامة والخبر تشهد إقبالاً كبيراً، مما يعزز من إيراداتها قبل بدء الموسم الرمضاني. وعلى الصعيد الاجتماعي، يمثل الجسر حلقة وصل لا غنى عنها للعائلات الممتدة بين البلدين، حيث يتيح لهم تبادل الزيارات بسهولة والحفاظ على الروابط الأسرية، وهو ما تزداد وتيرته بشكل خاص في المناسبات الدينية والاجتماعية.
إجراءات تشغيلية ودعوات للمسافرين
وفي مواجهة هذه الكثافة المرورية، تعمل الجهات المعنية في المؤسسة العامة لجسر الملك فهد على مدار الساعة لتسهيل حركة العبور وضمان انسيابيتها قدر الإمكان، من خلال فتح جميع المسارات وتكثيف جهود الموظفين في مناطق الجوازات والجمارك. وتدعو السلطات المسافرين إلى ضرورة التحلي بالصبر والالتزام بالقيادة الآمنة، مع أهمية متابعة المنصات الرقمية وتطبيقات الهواتف الذكية الرسمية لمعرفة حالة الجسر بشكل لحظي، وتخطيط رحلاتهم مسبقاً لتجنب أوقات الذروة قدر المستطاع.


