نجاح ملحوظ لجهود الصحة الوقائية في القطيف
حقق برنامج “الزواج الصحي” في محافظة القطيف نجاحًا لافتًا يعكس مدى الوعي المجتمعي المتزايد بأهمية الفحص قبل الزواج، حيث أظهرت أحدث الإحصائيات أن نسبة استجابة المقبلين على الزواج للمشورة الوراثية بلغت 85%، فيما وصلت نسبة حالات الزواج المتوافق صحيًا إلى 98%. وتعد هذه الأرقام مؤشرًا قويًا على فعالية البرنامج في تحقيق أهدافه الرامية إلى بناء أسرة سليمة ومجتمع صحي خالٍ من الأمراض الوراثية والمعدية.
السياق التاريخي والأهمية الوطنية لبرنامج الزواج الصحي
أطلقت المملكة العربية السعودية برنامج الفحص الطبي قبل الزواج وألزمته لجميع المواطنين والمواطنات في عام 1425هـ (2004م)، كخطوة استراتيجية في مجال الصحة العامة. جاء هذا القرار استجابة لارتفاع معدلات انتشار بعض أمراض الدم الوراثية، مثل فقر الدم المنجلي (السكلر) والثلاسيميا، والتي يرتبط انتشارها بشكل كبير بنمط الزواج السائد في المجتمع، وخصوصًا زواج الأقارب. يهدف البرنامج بشكل أساسي إلى الحد من انتقال هذه الأمراض للأجيال القادمة، وتجنيب الأسر المعاناة النفسية والاجتماعية والأعباء المالية المترتبة على رعاية أطفال مصابين.
أهداف البرنامج والأمراض المشمولة بالفحص
أوضحت الدكتورة رحاب البلوشي، منسقة فعالية “الزواج الصحي” بشبكة القطيف الصحية، أن البرنامج يرتكز على هدف أساسي وهو “أسرة سليمة وأبناء أصحاء”. ولتحقيق ذلك، يشمل الفحص قسمين رئيسيين من الأمراض:
- أمراض الدم الوراثية: وتتركز على الكشف عن حاملي سمات فقر الدم المنجلي (السكلر) والثلاسيميا، وهما الأكثر شيوعًا في المنطقة.
- الأمراض المعدية: وتشمل فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والتهاب الكبد الوبائي بنوعيه (ب) و(ج). ومؤخرًا، تم توسيع نطاق الفحص ليشمل مرض الزهري، مما يعزز من دائرة الوقاية الصحية.
دور المشورة الوراثية في اتخاذ قرارات واعية
عند اكتشاف حالات عدم توافق وراثي بين الطرفين، يتم تحويلهما مباشرة إلى عيادات المشورة المتخصصة. في هذه العيادات، يُقدم فريق طبي مؤهل شرحًا مفصلًا للمقبلين على الزواج حول طبيعة المرض، واحتمالات إنجاب أطفال مصابين، والخيارات المتاحة أمامهما. إن بلوغ نسبة الاستجابة للمشورة 85% في القطيف يعد إنجازًا كبيرًا، فهو يعني أن الغالبية العظمى من الأزواج غير المتوافقين يختارون عدم إتمام الزواج بناءً على فهم علمي ووعي كامل بالمخاطر، مما يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات المواليد المصابين.
التأثير المحلي والإقليمي للبرنامج
على المستوى المحلي، يساهم نجاح البرنامج في تخفيف العبء على النظام الصحي من خلال تقليل الحاجة إلى عمليات نقل الدم المكلفة والعلاجات طويلة الأمد للمصابين. أما على المستوى الإقليمي، فتقدم تجربة المملكة نموذجًا رائدًا يمكن للدول المجاورة التي تشترك في خصائص اجتماعية وثقافية مماثلة أن تستفيد منه في تطوير برامجها الصحية الوقائية. ويؤكد هذا النجاح، الذي تشارك فيه كوادر صحية متطوعة بلغ عددها 25 كادرًا في الفعالية الأخيرة، على أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لتحقيق أهداف الصحة العامة ورؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي وصحي.


