ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 5.6 درجة على مقياس ريختر، اليوم، إقليم بلوشستان الواقع في جنوب غرب باكستان، وشعر به سكان في أجزاء من إقليم السند الجنوبي المجاور. وأثار الزلزال حالة من القلق بين السكان المحليين، معيداً إلى الأذهان تاريخ المنطقة الحافل بالنشاط الزلزالي المدمر.
ووفقاً لبيانات دائرة الأرصاد والمسح الجيولوجي الباكستانية، تم تحديد مركز الزلزال السطحي بالقرب من مدينة “خُضدار” في إقليم بلوشستان، وعلى عمق ضحل نسبياً بلغ 13 كيلومتراً تحت سطح الأرض. وعلى الرغم من قوة الهزة، لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر في الأرواح أو أضرار مادية جسيمة، إلا أن السلطات المحلية بدأت في تقييم الوضع في المناطق المتأثرة، خاصة القرى النائية التي قد تكون مبانيها أقل مقاومة للهزات الأرضية.
السياق الجيولوجي: لماذا باكستان منطقة زلازل؟
تقع باكستان في واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم، وذلك لوجودها عند نقطة التقاء صفيحتين تكتونيتين رئيسيتين، هما الصفيحة الهندية والصفيحة الأوراسية. يؤدي التصادم المستمر بين هاتين الصفيحتين إلى تراكم ضغط هائل في القشرة الأرضية، والذي يتم إطلاقه على شكل زلازل متكررة. وتعتبر سلسلة جبال الهيمالايا وجبال الهندوكوش، التي تمتد عبر شمال باكستان، نتيجة مباشرة لهذا التصادم الجيولوجي المستمر منذ ملايين السنين، مما يجعل البلاد عرضة بشكل دائم لهزات أرضية تتراوح في شدتها.
تاريخ من الزلازل المدمرة وتأثيرها
يمتلك تاريخ باكستان الحديث سجلاً مؤلماً مع الزلازل المدمرة. ولعل أبرزها زلزال كشمير الذي وقع في 8 أكتوبر 2005، وبلغت قوته 7.6 درجة، وأسفر عن مقتل أكثر من 75 ألف شخص وتشريد الملايين، ويعتبر من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد. وفي عام 2013، ضرب زلزال آخر بقوة 7.7 درجة إقليم بلوشستان نفسه، وتسبب في مقتل المئات وأدى إلى ظهور جزيرة صغيرة قبالة الساحل الجنوبي للبلاد.
إن تكرار هذه الأحداث يؤكد على الأهمية القصوى لتطبيق معايير بناء مقاومة للزلازل، خاصة في المناطق الريفية والحضرية المكتظة بالسكان. كما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتدريب فرق الاستجابة للطوارئ لتقليل الخسائر البشرية والمادية المحتملة في المستقبل. ورغم أن زلزال اليوم لم يسفر عن أضرار كبيرة بحسب التقارير الأولية، إلا أنه يمثل تذكيراً قوياً بالخطر الزلزالي الدائم الذي يواجه باكستان والمنطقة بأسرها.


