في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية وتوطين المعرفة المتقدمة، اختتم مركز التدريب الزراعي بمحافظة الأحساء، التابع لوزارة البيئة والمياه والزراعة، فعاليات دورته التدريبية المتخصصة بعنوان “أساسيات التقنية الحيوية”. استهدفت الدورة، التي امتدت لثلاثة أيام، منسوبي الوزارة من مختلف القطاعات ذات الصلة، بهدف تزويدهم بالمعارف والمهارات الأساسية في تطبيقات الأحياء الجزيئية والحمض النووي (DNA)، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
خلفية استراتيجية: التقنية الحيوية ورؤية 2030
تأتي هذه المبادرة التدريبية في سياق تحول وطني شامل تقوده رؤية المملكة 2030، التي تضع تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية في صميم أولوياتها. ويُعد القطاع الزراعي ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية. وفي هذا الإطار، تمثل التقنية الحيوية أداة محورية لإحداث ثورة في الممارسات الزراعية، من خلال تطوير سلالات نباتية أكثر مقاومة للجفاف والملوحة، وتحسين الإنتاج الحيواني، وتطوير أساليب دقيقة لمكافحة الآفات والأمراض. وتُعرف الأحساء، أكبر واحات النخيل في العالم، بتاريخها الزراعي العريق، مما يجعلها منصة مثالية لاحتضان وتطبيق هذه التقنيات الحديثة لضمان استدامة مواردها الطبيعية.
أهداف الدورة ومحتواها العلمي
أوضح مدير المركز، المهندس أحمد الناشي، أن الدورة هدفت إلى رفع الكفاءة المهنية والمعرفية للمشاركين، وتزويدهم بأحدث المفاهيم العلمية والتطبيقات العملية في هذا المجال الحيوي المتسارع. وقدم الدكتور يوسف الحماد، المتخصص في التقنية الحيوية، محتوى علميًا مكثفًا شمل مبادئ علم الأحياء الجزيئية، وتقنيات استخلاص ودراسة الحمض النووي (DNA)، وتطبيقاتها المباشرة في البيئات الزراعية والبيطرية. وسلط البرنامج الضوء على دور الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية كخارطة طريق لتحفيز الابتكار ودعم البحث العلمي، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في العلوم الحيوية.
التأثير المتوقع وأهمية بناء القدرات
إن تأهيل الكوادر الوطنية في مجالات دقيقة مثل التقنية الحيوية يحمل تأثيرات إيجابية متعددة. على الصعيد المحلي، سيسهم تمكين المختصين في تطبيق هذه التقنيات في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي، وتقليل الاعتماد على الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تعزز من ريادة المملكة في تبني حلول مبتكرة لمواجهة التحديات العالمية المشتركة مثل التغير المناخي وندرة المياه. وأكد الدكتور الحماد أن بناء رأس مال بشري مؤهل هو حجر الزاوية لقيادة التحول نحو اقتصاد معرفي مستدام، قادر على مواكبة التطورات التقنية العالمية والمساهمة فيها بفعالية. وقد لاقت الدورة تفاعلًا إيجابيًا كبيرًا من المشاركين، الذين أثنوا على الثراء المعرفي للبرنامج، مؤكدين على أهمية استمرار هذه المسارات التدريبية لتطوير خبراتهم الوطنية.


