في خطوة تنظيمية تهدف إلى الموازنة بين متطلبات الصحة العامة ودعم القطاعات الاقتصادية الواعدة، أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية عن تحديث نوعي لاشتراطات ترخيص محلات بيع التبغ ومنتجاته. ويتمثل التحديث الأبرز في استثناء مواقع بيع التبغ الواقعة ضمن “مرافق الضيافة السياحية” من شرط المسافة الإلزامية البالغة 500 متر عن المساجد والمؤسسات التعليمية.
يأتي هذا القرار لتوضيح اللوائح التنظيمية وتوفير مرونة تشغيلية أكبر لقطاع الضيافة الذي يعد ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في قطاع السياحة. وبموجب التعديل الجديد، سيُسمح للفنادق والمنتجعات وغيرها من مرافق الإيواء السياحي المرخصة ببيع منتجات التبغ لزبائنها ونزلائها، دون التقيد بشرط المسافة الذي كان يُطبق بشكل موحد على جميع منافذ البيع سابقًا.
السياق العام: جهود مكافحة التدخين ورؤية 2030
تندرج هذه التنظيمات ضمن إطار أوسع من السياسات التي تتبناها المملكة منذ سنوات للحد من انتشار التدخين وحماية الصحة العامة، خاصة فئة الشباب وصغار السن. وقد أطلقت السعودية “نظام مكافحة التدخين” ولائحته التنفيذية التي تضمنت قيودًا صارمة على بيع وتسويق واستهلاك التبغ، مثل حظر البيع لمن هم دون 18 عامًا، ومنع التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية والتعليمية والصحية. وكان شرط المسافة البالغ 500 متر عن المدارس والمساجد أحد أبرز هذه التدابير الوقائية، لضمان إبعاد هذه المنتجات عن المتناول المباشر للطلاب والنشء.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل هذا التحديث أهمية مزدوجة؛ فهو من ناحية يؤكد على استمرار التزام الدولة بحماية المجتمع من خلال الإبقاء على شرط المسافة للمحلات التجارية المستقلة والواقعة خارج نطاق المنشآت السياحية، مما يضمن استمرار تحقيق الهدف الأساسي من التشريع. ومن ناحية أخرى، يعكس القرار فهمًا عميقًا لطبيعة قطاع السياحة العالمي ومتطلباته. فالسياح القادمون من مختلف دول العالم قد تكون لديهم عادات استهلاكية مختلفة، وتوفير هذه المنتجات ضمن بيئة خاضعة للرقابة مثل الفنادق والمنتجعات يمثل جزءًا من تقديم خدمة متكاملة، ويعزز من تنافسية القطاع السياحي السعودي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأكدت الوزارة أن اللوائح المحدثة تشدد على ضرورة الالتزام الكامل بالمعايير التخطيطية الأخرى للموقع والمساحة، لضمان عدم التأثير سلبًا على البيئة المحيطة. وبذلك، يحل النص المحدّث محل النص السابق فيما يتعلق بمسافة الفصل المكاني، ليصبح مرجعًا أساسيًا لإصدار التراخيص البلدية ذات العلاقة، في خطوة تعكس النضج التنظيمي والقدرة على تطوير التشريعات بما يتواءم مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية.


