أعلن القنصل العام الياباني في جدة، دايسُوكي ياماموتو، أن حجم التبادل التجاري بين اليابان والمملكة العربية السعودية قفز ليصل إلى 36 مليار دولار، في مؤشر يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين. جاء هذا التصريح خلال حفل دبلوماسي أقامته القنصلية بمناسبة عيد ميلاد إمبراطور اليابان، بحضور صاحب السمو الأمير سعود بن جلوي، محافظ جدة، ومدير فرع وزارة الخارجية، فريد الشهري.
علاقات تاريخية راسخة
تمتد العلاقات السعودية اليابانية لعقود طويلة، حيث أُرسيت دعائمها الدبلوماسية رسميًا في عام 1955. تاريخيًا، قامت هذه الشراكة على أساس تكاملي، حيث مثّلت المملكة مصدرًا موثوقًا للطاقة لليابان التي كانت تشهد نهضة صناعية متسارعة، بينما كانت اليابان مصدرًا رئيسيًا للتكنولوجيا المتقدمة والخبرات الصناعية التي ساهمت في تطوير البنية التحتية السعودية. هذا التبادل القائم على المصالح المشتركة بنى جسرًا متينًا من الثقة والتعاون الاقتصادي الذي يتطور اليوم ليأخذ أبعادًا جديدة وأكثر تنوعًا.
رؤية 2030: محفز رئيسي للشراكة
أكد القنصل ياماموتو أن “الرؤية السعودية اليابانية 2030″، التي تم إطلاقها بالتزامن مع رؤية المملكة 2030، تمثل الركيزة الأساسية لهذا التعاون المزدهر. وقد شهد حجم التبادل التجاري نموًا قياسيًا بنسبة 50% منذ انطلاق الرؤية، مما يبرهن على نجاحها في تحفيز الاستثمارات وتوسيع آفاق التعاون. ولم يعد التعاون مقتصرًا على قطاع الطاقة التقليدي، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية وواعدة مثل البتروكيماويات، وتحلية المياه، وصناعة السيارات، والتقنيات الإلكترونية، بالإضافة إلى مجالات جديدة كالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والترفيه والثقافة.
المملكة مركز إقليمي للاستثمارات اليابانية
كشف ياماموتو عن ارتفاع عدد الشركات اليابانية التي تضخ استثمارات مباشرة في المملكة إلى 118 شركة، بإجمالي استثمارات تُقدر بنحو 23.6 مليار ريال. والأهم من ذلك، أن 18 شركة منها اختارت السعودية مقرًا إقليميًا رئيسيًا لإدارة أعمالها في المنطقة. تعكس هذه الخطوة الثقة الكبيرة في بيئة الأعمال السعودية والإصلاحات الاقتصادية التي تجريها المملكة، كما ترسخ مكانتها كبوابة رئيسية للشركات العالمية نحو أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يساهم في نقل المعرفة وتوفير فرص عمل نوعية.
تعاون ثقافي ودبلوماسي متنامٍ
إلى جانب الاقتصاد، تشهد العلاقات الدبلوماسية والثقافية زخمًا كبيرًا. وأشار القنصل إلى بدء سريان اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحملة الجوازات الدبلوماسية والرسمية منذ يناير الماضي، مما يسهل التواصل المؤسسي الرسمي. على الصعيد الشعبي، أشاد ياماموتو بالإقبال الكبير على مهرجان “حي ماتسوري” في جدة، الذي استقطب 12 ألف زائر، معتبرًا ذلك مؤشرًا حقيقيًا على تنامي الاهتمام بالثقافة اليابانية. واختتم القنصل حديثه بتوجيه دعوة مفتوحة لزيارة اليابان والمشاركة في الأحداث العالمية المرتقبة مثل دورة الألعاب الآسيوية 2026 ومعرض إكسبو 2027، لتعميق أواصر الصداقة بين الشعبين.


