في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحضور السعودي على الساحة العلمية العالمية، دشنت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، بالتعاون مع شريكها الاستراتيجي وزارة التعليم، البرنامج التأهيلي للمشاركات الدولية. يستهدف هذا البرنامج المكثف 66 طالبًا وطالبة من المبدعين الذين حققوا الفوز بالجوائز الكبرى في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع 2026″، وذلك لإعدادهم لتمثيل المملكة العربية السعودية في أرقى المحافل والمسابقات العلمية الدولية المقبلة.
يُقام البرنامج في مركز “مشكاة” التفاعلي بمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في الرياض، ويستمر حتى 14 فبراير الجاري. ويشارك فيه نخبة من العقول الشابة الواعدة، بواقع 38 طالبة و28 طالبًا، حيث يخضعون لبرنامج تدريبي متكامل يشرف عليه مرشدون وأكاديميون متخصصون. يركز البرنامج على مراجعة دقيقة للمشاريع العلمية المشاركة، ووضع خطط تطوير فردية لكل مشروع لتعزيز جودته البحثية، بالإضافة إلى ورش عمل متخصصة في مهارات العرض والإلقاء، والتعريف بآليات التحكيم المعتمدة في المسابقات الدولية، وضمان الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي.
استثمار في المستقبل: رؤية السعودية 2030 ورعاية الموهوبين
يأتي هذا البرنامج تتويجًا لجهود وطنية ممتدة توليها المملكة لرعاية الموهوبين، والتي تقع في صميم مستهدفات رؤية السعودية 2030. فمنذ تأسيسها، عملت “موهبة” على بناء منظومة متكاملة لاكتشاف ورعاية المواهب في المجالات العلمية والتقنية، إيمانًا بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الركيزة الأساسية لتحقيق اقتصاد مزدهر قائم على المعرفة. وتُعد الشراكة مع وزارة التعليم حجر الزاوية في نجاح هذه المبادرات، حيث تضمن الوصول إلى أكبر شريحة من الطلاب في جميع أنحاء المملكة وتحفيزهم على المشاركة في برامج الإبداع والابتكار.
أهمية البرنامج وتأثيره على الساحة الدولية
يهيئ البرنامج الطلاب للمشاركة في مسابقات عالمية مرموقة، أبرزها معرض ريجينيرن الدولي للعلوم والهندسة “آيسف 2026” (Regeneron ISEF) في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يُعد أكبر مسابقة علمية في العالم لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية. كما يستعد الطلاب للمشاركة في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات والتقنية “آيتكس 2026” في ماليزيا، ومعرض تايوان الدولي للعلوم “تايسف 2027”. إن تحقيق مراكز متقدمة في هذه المحافل لا يعود بالنفع على الطلاب فحسب، بل يعزز أيضًا من السمعة الدولية للمملكة كدولة رائدة في دعم العلوم والابتكار، ويبرز جودة مخرجات نظامها التعليمي. وقد سبق للمملكة أن حققت المركز الثاني عالميًا في “آيسف”، مما يضع على عاتق هذا الجيل الجديد مسؤولية مواصلة مسيرة الإنجازات.
منصة “إبداع”: أكبر مسابقة للحلول الابتكارية عالميًا
يُذكر أن هؤلاء الطلاب هم خلاصة منافسة محتدمة شهدها الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع 2026”، الذي سجل رقمًا قياسيًا جديدًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مسابقة للحلول الابتكارية في العالم. شهد الأولمبياد تسجيل أكثر من 357 ألف طالب وطالبة، قدموا ما يزيد عن 34 ألف مشروع علمي، مما يعكس اتساع قاعدة المشاركة وتنامي ثقافة البحث والابتكار بين شباب وفتيات المملكة.


