خطوة جديدة في سباق الفضاء.. الصين تطلق 7 أقمار صناعية من البحر
في استعراض جديد لقدراتها التكنولوجية المتنامية، نجحت الصين في إطلاق سبعة أقمار صناعية جديدة إلى مداراتها المحددة مسبقًا، وذلك باستخدام صاروخ حامل من طراز “التنين الذكي-3” (Smart Dragon-3). وما يميز هذه المهمة هو أنها نُفذت من منصة إطلاق بحرية متحركة في المياه قبالة ساحل مدينة يانغجيانغ بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي البلاد، مما يؤكد على التطور الذي وصلت إليه بكين في مجال الإطلاق الفضائي المرن والسريع.
السياق التاريخي وأهمية الإطلاق البحري
لا يعتبر هذا الإطلاق هو الأول من نوعه بالنسبة للصين، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز برنامجها الفضائي. بدأت الصين تجارب الإطلاق من البحر في عام 2019، وهي تقنية توفر مزايا استراتيجية هامة. أبرز هذه المزايا هي المرونة في اختيار موقع الإطلاق، مما يسمح بوضع الأقمار الصناعية في مدارات مختلفة بكفاءة أعلى، خاصة تلك التي تتطلب الانطلاق من قرب خط الاستواء. بالإضافة إلى ذلك، يقلل الإطلاق من البحر من المخاطر المرتبطة بسقوط حطام الصواريخ على المناطق المأهولة بالسكان، وهي مشكلة واجهتها عمليات الإطلاق البرية في الماضي.
صاروخ “التنين الذكي-3”: أداة الصين للمنافسة التجارية
يُعد الصاروخ الحامل “التنين الذكي-3” الذي تم استخدامه في هذه المهمة، جزءًا من جيل جديد من الصواريخ الصينية التي تعمل بالوقود الصلب والمصممة خصيصًا لتلبية متطلبات السوق التجاري المتنامي. يتميز هذا الصاروخ بقدرته على الاستجابة السريعة، وتكلفته المنخفضة، وقدرته على حمل أقمار صناعية متعددة في مهمة واحدة، مما يجعله خيارًا جذابًا للشركات والمؤسسات التي تسعى لوضع كوكبات من الأقمار الصناعية الصغيرة في الفضاء.
التأثيرات المتوقعة وأبعاد المنافسة الدولية
إن نجاح هذه المهمة لا يقتصر على كونه إنجازًا تقنيًا فحسب، بل يحمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية هامة. ستساهم هذه الأقمار الصناعية، التي تخدم أغراضًا متنوعة مثل الاستشعار عن بعد، ومراقبة البيئة، وتوفير خدمات الاتصالات، في تعزيز البنية التحتية الفضائية للصين. على الصعيد الدولي، يعزز هذا الإطلاق مكانة الصين كقوة فضائية رائدة ولاعب رئيسي في سوق الإطلاق التجاري، مما يزيد من حدة المنافسة مع الولايات المتحدة (ممثلة بشركات مثل SpaceX) وغيرها من القوى الفضائية التقليدية. كما أن امتلاك القدرة على إطلاق أقمار صناعية بسرعة ومن مواقع متعددة يمنح الصين استقلالية استراتيجية ويعزز من أمنها القومي في مجال الفضاء الذي أصبح ساحة تنافس جيوسياسي لا يقل أهمية عن المجالات الأخرى.


