زلزال تشيلي بقوة 6.6: لا خسائر بفضل الاستعدادات المسبقة

زلزال تشيلي بقوة 6.6: لا خسائر بفضل الاستعدادات المسبقة

12.02.2026
6 mins read
ضرب زلزال قوي بقوة 6.6 درجات وسط تشيلي دون وقوع خسائر. تعرف على كيف حولت الخبرة والتاريخ الزلزالي تشيلي إلى نموذج عالمي في مواجهة الكوارث الطبيعية.

ضرب زلزال قوي بلغت قوته 6.6 درجات على مقياس ريختر وسط تشيلي يوم الخميس، دون أن يسفر عن خسائر مادية أو بشرية تذكر، مما يسلط الضوء مجدداً على استعداد البلاد وجاهزيتها لمواجهة الهزات الأرضية العنيفة. ووفقاً للمركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ)، وقع الزلزال على عمق ضحل نسبياً يبلغ 10 كيلومترات، وهو ما يزيد عادةً من شدة الاهتزازات على السطح، إلا أن السلطات المحلية لم تبلغ عن أي أضرار كبيرة أو إصابات.

السياق الجيولوجي: تشيلي في قلب حزام النار

تقع تشيلي على طول “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتميز بنشاط زلزالي وبركاني هو الأعلى في العالم. ينجم هذا النشاط عن حركة الصفائح التكتونية، حيث تنغرز صفيحة نازكا المحيطية تحت صفيحة أمريكا الجنوبية القارية قبالة السواحل التشيلية. هذه العملية، المعروفة بالاندساس، تتسبب في تراكم هائل للضغط الذي يتم إطلاقه بشكل دوري على هيئة زلازل قوية. ولهذا السبب، تعد تشيلي واحدة من أكثر دول العالم عرضة للزلازل، حيث تشهد هزات أرضية بشكل شبه يومي، وإن كانت معظمها غير محسوسة.

تاريخ من الزلازل المدمرة والدروس المستفادة

يمتلئ تاريخ تشيلي الحديث بذكريات زلازل مدمرة شكلت وعي الأمة ودفعتها لتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود. يبقى زلزال “فالديفيا” عام 1960، الذي بلغت قوته 9.5 درجات، هو الأقوى في التاريخ المسجل، حيث تسبب في دمار واسع وموجات تسونامي هائلة أثرت على سواحل المحيط الهادئ بأكملها. وفي عام 2010، ضرب زلزال آخر بقوة 8.8 درجات البلاد، مما أسفر عن مقتل المئات وتسبب في خسائر مادية بمليارات الدولارات. هذه الكوارث دفعت الحكومة التشيلية إلى فرض وتطبيق معايير بناء هي من بين الأكثر صرامة في العالم، مع التركيز على تصميم المباني المقاومة للزلازل وتطوير أنظمة إنذار مبكر فعالة.

أهمية الحدث وتأثيره

على الرغم من أن زلزال الخميس لم يسفر عن أضرار، إلا أنه يمثل اختباراً ناجحاً آخر لمدى فاعلية هذه الإجراءات. إن قدرة دولة على تحمل هزة أرضية بهذه القوة دون خسائر تذكر هي شهادة على الاستثمار طويل الأمد في علوم الهندسة الزلزالية والتخطيط الحضري وإدارة الطوارئ. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تقدم تشيلي نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى الواقعة في مناطق نشطة زلزالياً، حيث تُظهر أن الاستعداد المسبق والالتزام بمعايير البناء الصارمة يمكن أن ينقذ الأرواح ويحمي الممتلكات، محولاً كارثة محتملة إلى مجرد حدث عابر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى