أعلن مهرجان أفلام السعودية عن موعد إقامة دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 23 إلى 29 أبريل 2026، والتي ستُعقد في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بمدينة الظهران. يُنظم المهرجان من قبل جمعية السينما بالشراكة مع “إثراء” وبدعم من هيئة الأفلام، مؤكداً على مكانته كأبرز حدث سينمائي في المملكة يحتفي بالمواهب المحلية ويوفر منصة للت交流 الثقافي العالمي.
خلفية وتطور المهرجان
يواصل مهرجان أفلام السعودية، الذي انطلق لأول مرة في عام 2008، مسيرته الرائدة كأحد أهم المنصات الداعمة لصناعة السينما في المملكة والخليج. على مدار أكثر من عقد من الزمان، لعب المهرجان دوراً محورياً في احتضان المواهب السعودية الشابة وتقديم أعمالهم للجمهور، حتى قبل الطفرة الكبيرة التي شهدها القطاع مع إعادة افتتاح دور السينما في 2018. وقد تطور المهرجان ليصبح حدثاً ثقافياً متكاملاً، يجمع بين العروض السينمائية والبرامج التدريبية وسوق الإنتاج، مما يجعله محركاً أساسياً في مسيرة السينما السعودية المتنامية.
“سينما الرحلة”: استكشاف الهوية عبر الطريق
تأتي الدورة الثانية عشرة تحت شعار “سينما الرحلة”، وهو اختيار يعكس عمق التجربة الإنسانية التي تتجسد في الانتقال والحركة، سواء كانت رحلة مادية على الطريق أو رحلة نفسية نحو اكتشاف الذات. يشمل هذا المحور أفلام الطريق التي تتخذ من السفر عنصراً رئيسياً في السرد، بالإضافة إلى الأعمال التي تستكشف مفاهيم الهوية والزمن والمكان من خلال رحلات شخصياتها. يهدف هذا الاختيار إلى تشجيع صناع الأفلام السعوديين على استلهام قصصهم من رحلاتهم الفردية والجماعية، وتقديمها بأساليب سينمائية مبتكرة.
أضواء على السينما الكورية
استكمالاً لدوره في بناء جسور الحوار الثقافي، يسلط المهرجان في دورته القادمة الضوء على السينما الكورية الجنوبية من خلال برنامج “أضواء على السينما الكورية”. ويأتي هذا الاختيار تقديراً للنجاح العالمي الذي حققته السينما الكورية، والتي أصبحت نموذجاً يحتذى به في بناء هوية سينمائية محلية قادرة على المنافسة عالمياً. سيتيح البرنامج فرصة فريدة للجمهور وصناع الأفلام السعوديين للاطلاع على هذه التجربة السينمائية الثرية والتعلم من روادها، بعد نجاح برامج سابقة ركزت على السينما الهندية واليابانية.
تصريحات وتطلعات
وقال أحمد الملا، مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية: “ننتظر صُنّاع الأفلام بكل حماسة، وقد اكتملت استعداداتنا لعرسنا السينمائي السنوي الذي يجمع محبي السينما تحت سقف واحد. نفتح أبواب المهرجان لكل المبدعين، مؤكدين أن صُنّاع الأفلام هم نجومنا الدائمون ومحور هذا الحدث”.
من جانبه، قال طارق الخواجي، نائب مدير المهرجان: “نعتز في (إثراء) بشراكتنا الممتدة مع جمعية السينما والتي انعكست على تطور المهرجان وتنوع مواضيعه عاماً بعد عام، الأمر الذي ظهر جلياً في تمكين صنّاع الأفلام، وفتح نوافذ على تجارب عالمية”.
الأهمية والتأثير المتوقع
يُعد المهرجان حدثاً محورياً ضمن الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة كجزء من رؤية 2030. فهو لا يقتصر على عرض الأفلام، بل يمثل بيئة متكاملة لتطوير الصناعة من خلال سوق الإنتاج الذي يربط المشاريع بالأطراف الممولة والمنتجة، والورش التدريبية التي تصقل مهارات المواهب. ومن المتوقع أن تساهم الدورة القادمة في تعزيز الحضور الدولي للسينما السعودية، وفتح آفاق جديدة للإنتاج المشترك، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في الصناعات الإبداعية.


