عاصفة عنيفة تضرب غرب أوروبا
ضربت العاصفة “نيلز” بقوة مناطق واسعة في جنوب غرب فرنسا، مصحوبة برياح عاتية تجاوزت سرعتها 160 كيلومترًا في الساعة، مما أسفر عن مقتل سائق شاحنة وانقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 900 ألف منزل يوم الخميس. وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حالة التأهب القصوى باللون الأحمر في خمسة أقاليم جنوبية، محذرة من شدة الظاهرة الجوية التي وصفتها بأنها “غير مألوفة”.
خسائر بشرية ومادية
في إقليم لاند (جنوب غرب)، حيث سجلت الرياح سرعة قياسية بلغت 162 كيلومترًا في الساعة، لقي سائق شاحنة يبلغ من العمر 55 عامًا مصرعه بعد أن اخترق غصن شجرة ضخم الزجاج الأمامي لمركبته. وتحدث سكان محليون عن ليلة صعبة شهدت “أصوات انفصال القرميد عن الأسطح” و”تدحرج حاويات القمامة” بفعل قوة الرياح. وأكدت شركة “انيديس” المسؤولة عن توزيع الكهرباء أن 900 ألف منزل باتوا بدون تيار كهربائي صباح الخميس، مع تعبئة فرق الطوارئ للعمل على إصلاح الأضرار الواسعة في الشبكة.
اضطرابات واسعة في حركة النقل
مع تحرك العاصفة نحو الجنوب الشرقي، شلت الاضطرابات حركة النقل بشكل كبير. فقد تم إلغاء جميع الرحلات البحرية بين جزيرة كورسيكا والبر الرئيسي الفرنسي، كما توقفت معظم الرحلات الجوية من وإلى الجزيرة كإجراء احترازي لضمان سلامة المسافرين. امتد تأثير العاصفة أيضًا إلى إسبانيا المجاورة، حيث أدت الرياح العاتية إلى إصابة عدد من الأشخاص في إقليم كاتالونيا شمال شرق البلاد، وأفادت أجهزة الطوارئ هناك بحاجة 25 شخصًا للمساعدة الطبية.
في سياق التغيرات المناخية
تأتي العاصفة نيلز في سياق عالمي يشهد تزايدًا في وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما يربطه العلماء بشكل مباشر بآثار تغير المناخ. ففرنسا، كغيرها من دول أوروبا الغربية، معرضة بشكل متزايد للعواصف الأطلسية القوية، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء. وتعيد هذه العاصفة إلى الأذهان عواصف مدمرة سابقة مثل “لوثار” و”مارتن” عام 1999، التي تسببت في خسائر فادحة، وعاصفة “سينثيا” عام 2010 التي أدت إلى فيضانات قاتلة. تؤكد هذه الأحداث المتكررة على الأهمية الملحة لتعزيز البنية التحتية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة التحديات المناخية المستقبلية وحماية الأرواح والممتلكات.


