أثار قرار المدرب الإيطالي لنادي الهلال، سيموني إنزاغي، حالة من الجدل والحيرة بين جماهير “الزعيم” ومتابعي دوري روشن السعودي، وذلك بعد موقفه المفاجئ من المهاجم البرازيلي الشاب ماركوس ليوناردو، والذي بدا وكأنه استبعاد تكتيكي من حساباته في مباراة الفريق الهامة أمام الاتفاق.
ووفقاً لمصادر مقربة من النادي، فإن إنزاغي وجه ليوناردو، البالغ من العمر 22 عاماً، بالخضوع لتدريبات فردية، في إشارة واضحة إلى عدم دخوله ضمن القائمة الأساسية أو حتى الاحتياطية التي ستواجه الاتفاق في الجولة 22 من الدوري. هذا القرار أثار تساؤلات عديدة، خاصة وأنه يأتي في وقت حاسم من الموسم الذي يتصدر فيه الهلال جدول الترتيب بفارق نقطة واحدة فقط عن غريمه النصر.
السياق العام: استراتيجية الهلال بين المحلية والقارية
لفهم أبعاد قرار إنزاغي، يجب النظر إلى السياق الأوسع الذي تعمل فيه أندية القمة السعودية حالياً. مع الدعم الكبير من صندوق الاستثمارات العامة والطفرة التي يشهدها دوري روشن، أصبحت الأندية مثل الهلال تمتلك قوائم مدججة بالنجوم العالميين. ومع ذلك، تفرض لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قيوداً على عدد اللاعبين الأجانب المسموح بهم في بطولة دوري أبطال آسيا، وهو ما يجبر الأجهزة الفنية على اتخاذ قرارات استراتيجية صعبة.
وفي هذا الإطار، قام الهلال بتسجيل ماركوس ليوناردو في قائمته المحلية للمشاركة في دوري روشن، بينما تم تخصيص المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز للمشاركة في القائمة الآسيوية. هذا التوزيع يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من قدرات كل لاعب في البطولة التي يراها المدرب مناسبة له، ولكنه يخلق أيضاً تحديات في الحفاظ على جاهزية وروح جميع اللاعبين.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يعكس قرار إنزاغي رهاناً تكتيكياً كبيراً. فعلى الصعيد المحلي، يُعتبر ليوناردو، الذي انضم من بنفيكا البرتغالي، ماكينة أهداف حقيقية، حيث سجل 14 هدفاً في 24 مباراة، وهو رقم مميز يجعله سلاحاً هاماً في سباق اللقب. استبعاده، حتى لو لمباراة واحدة، قد يُفهم على أنه رسالة تأديبية أو فنية، خاصة بعد أن رفض اللاعب عروضاً للرحيل في الميركاتو الشتوي، أبرزها من أتلتيكو مدريد الإسباني.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن الاعتماد على داروين نونيز، القادم من ليفربول الإنجليزي، في دوري أبطال آسيا، يشير إلى ثقة إنزاغي في خبرة اللاعب الأوروبية وقدراته البدنية التي قد تكون أكثر ملاءمة للمواجهات القارية القوية. نونيز، الذي سجل 7 أهداف وصنع 5 في 23 مباراة، يقدم أبعاداً مختلفة في اللعب تتمثل في قوته وقدرته على خلق الفرص لزملائه. نجاح هذه الاستراتيجية سيعزز من طموحات الهلال في تحقيق الثنائية التاريخية (الدوري المحلي واللقب الآسيوي)، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى انتقادات حادة للمدرب الإيطالي.
ويستعد الهلال لمواجهة ضيفه الاتفاق مساء الجمعة، وهو يتصدر الترتيب برصيد 50 نقطة، بينما يحتل الاتفاق المركز السادس برصيد 35 نقطة، مما يجعل المباراة اختباراً حقيقياً لخيارات إنزاغي وقدرة الفريق على مواصلة انتصاراته بدون أحد أبرز هدافيه.


