أسعار السكر تهبط لأدنى مستوى.. ما تأثيره على الأسواق العالمية؟

أسعار السكر تهبط لأدنى مستوى.. ما تأثيره على الأسواق العالمية؟

12.02.2026
7 mins read
تراجعت أسعار السكر العالمية لأدنى مستوياتها منذ 2020 بسبب زيادة الإنتاج في البرازيل والهند. تعرف على أسباب الهبوط وتأثيره على المستهلكين والمنتجين.

شهدت أسواق السلع العالمية تحولاً كبيراً، حيث تراجعت أسعار السكر في العقود الآجلة بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من خمس سنوات. ووصل سعر الرطل إلى حوالي 14 سنتًا، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ أكتوبر 2020، مما يعكس حالة من الضغط البيعي القوي نتيجة لتوقعات وجود فائض كبير في المعروض العالمي.

يأتي هذا الانخفاض الحاد بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار السكر في أواخر عام 2023، والتي كانت مدفوعة بمخاوف من تأثير ظاهرة “النينيو” المناخية على المحاصيل في آسيا، بالإضافة إلى قيود التصدير التي فرضتها الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، لحماية سوقها المحلي. ومع ذلك، فإن الظروف الحالية تشير إلى انعكاس كامل لهذا الاتجاه، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 5.51% خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وبنسبة مذهلة بلغت 28.87% على مدار الاثني عشر شهرًا الماضية.

أسباب الهبوط: من البرازيل إلى الهند

يعود السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط إلى تحسن ظروف النمو لمحاصيل قصب السكر وبنجر السكر في العديد من المناطق المنتجة الرئيسية حول العالم. وتتصدر البرازيل، أكبر منتج ومصدر للسكر في العالم، المشهد بتوقعات تشير إلى محصول وفير آخر. حيث تتوقع شركة “Czarnikow” المتخصصة في السلع الزراعية أن يرتفع محصول قصب السكر في البرازيل إلى 620 مليون طن، مقارنة بـ 608 ملايين طن في الموسم الحالي. كما أن ضعف الريال البرازيلي يشجع المصدرين على زيادة مبيعاتهم في الأسواق العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات إلى زيادة الإنتاج في كل من الهند وتايلاند، مما يضيف المزيد من الضغط على الأسعار. ومع توقعات باستقرار الاستهلاك العالمي، فإن الفجوة بين العرض والطلب تتسع لصالح وجود فائض كبير في موسم 2025/2026، وهو ما يتوقعه مراقبو السوق بالفعل.

التأثيرات الاقتصادية العالمية والمحلية

لهذا الانخفاض في أسعار السكر تأثيرات متباينة على الاقتصاد العالمي. فمن ناحية، يعد خبراً إيجابياً للدول المستوردة وللشركات المصنعة للمواد الغذائية والمشروبات، حيث يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وقد ينعكس إيجاباً على أسعار المستهلك النهائية، مما يساعد في كبح جماح التضخم الغذائي. أما من ناحية أخرى، فإنه يمثل تحدياً للدول التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على صادرات السكر، حيث يؤدي إلى انخفاض إيرادات المزارعين والشركات المصدرة.

ويتوقع المحللون استمرار الاتجاه الهبوطي على المدى المتوسط، مع احتمالية تسجيل فائض آخر، وإن كان أصغر حجماً، في موسم 2026/2027. وستظل الأنظار موجهة نحو الظروف الجوية في الدول المنتجة الرئيسية والسياسات الحكومية المتعلقة بالتصدير، والتي ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار أسعار السكر في المستقبل.

أذهب إلىالأعلى