أعلنت الشركة المتقدمة للبتروكيماويات، إحدى الشركات الرائدة في صناعة البتروكيماويات في المملكة العربية السعودية، عن تحولها الإيجابي نحو الربحية في عام 2025، حيث تتوقع تحقيق صافي ربح يبلغ 226 مليون ريال سعودي. يأتي هذا التحول الملحوظ بعد عام صعب شهدت فيه الشركة تسجيل صافي خسائر بقيمة 259 مليون ريال في عام 2024، مما يعكس مرونة الشركة وقدرتها على التكيف مع متغيرات السوق.
الأسباب الرئيسية للتحول الإيجابي
وفقًا للبيان الرسمي الذي نشرته الشركة على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، يُعزى هذا التحول في الأداء المالي بشكل أساسي إلى ارتفاع صافي الإيرادات. وقد دعمت هذا النمو عدة عوامل جوهرية، أبرزها تحسن الظروف التشغيلية وانخفاض تكاليف الإنتاج. وأوضحت الشركة أن أسعار لقيم البروبان والبروبيلين، وهما المادتان الخام الأساسيتان لعملياتها، قد انخفضت بنسبة 17% و4% على التوالي. هذا الانخفاض في تكاليف المدخلات ساهم بشكل مباشر في تعزيز هوامش الربح وتحسين الكفاءة المالية.
تحسن أداء الاستثمارات وغياب المخصصات
إضافة إلى العوامل التشغيلية، لعب تحسن أداء استثمارات الشركة دورًا حاسمًا. ففي عام 2025، لم تسجل الشركة أي خسائر من حصتها في شركة “إس كيه أدفانسد” (SK Advanced) في كوريا الجنوبية، وذلك على عكس عام 2024 الذي تكبدت فيه حصة خسائر بلغت 133 مليون ريال. كما أن النتائج المالية لعام 2024 كانت متأثرة بتسجيل مخصص انخفاض في قيمة الأصول بلغ 212 مليون ريال، وهو مخصص لم يتم تسجيله في العام الحالي، مما أدى إلى تحسين صافي النتيجة النهائية بشكل كبير.
السياق الاقتصادي وأهمية الحدث
تأسست شركة المتقدمة للبتروكيماويات في عام 2005، وسرعان ما أصبحت لاعبًا رئيسيًا في إنتاج مادة البولي بروبيلين، التي تدخل في مجموعة واسعة من الصناعات مثل التعبئة والتغليف، والسيارات، والمنسوجات. وتأتي هذه النتائج الإيجابية في وقت تتجه فيه المملكة العربية السعودية بقوة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط الخام من خلال تعزيز القطاعات الصناعية غير النفطية، وتُعد صناعة البتروكيماويات حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية.
التأثير المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، يعزز هذا التحول ثقة المستثمرين في السوق المالية السعودية ويؤكد على قوة ومتانة الشركات الصناعية الكبرى في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن استعادة شركة بحجم “المتقدمة” لربحيتها تعد مؤشرًا إيجابيًا على استقرار محتمل في أسواق البتروكيماويات العالمية، التي تأثرت بتقلبات أسعار الطاقة والطلب العالمي خلال السنوات القليلة الماضية. ويُظهر هذا الأداء قدرة الشركات السعودية على المنافسة عالميًا من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية والاستفادة من موقعها الاستراتيجي في قلب أسواق الطاقة العالمية.


