أعلنت شركة “مجموعة الأعمال المتعددة” عن تراجع حاد في صافي أرباحها السنوية بنسبة تقارب 98%، لتصل إلى 352 ألف ريال فقط، مقارنة بصافي ربح بلغ 20.5 مليون ريال في العام السابق. ويأتي هذا الانخفاض الكبير ليعكس التحديات التشغيلية والضغوط التنافسية التي تواجهها الشركة في قطاع المقاولات السعودي.
أسباب تراجع الأرباح
وفقًا للبيان الذي نشرته الشركة على منصة “تداول السعودية”، يُعزى هذا الانخفاض الجوهري في صافي الربح إلى مجموعة من العوامل المترابطة. أولاً، شهدت إيرادات مقاولات المباني تراجعاً بنسبة 2%. والأهم من ذلك، انخفض إجمالي الربح بنسبة كبيرة بلغت 73%، نتيجة تأثر هوامش الربحية بسياسات التسعير التنافسية الشديدة في السوق، خاصة في ظل محدودية الترسيات الجديدة للمشاريع، مما أدى إلى زيادة مساهمة المشاريع ذات الهوامش المنخفضة في هيكل الإيرادات.
بالإضافة إلى ذلك، تكبدت الشركة مصاريف تشغيلية إضافية، شملت تكاليف القوى العاملة المخصصة لبعض المشاريع القائمة التي تأخر بدء تنفيذها لأسباب تنظيمية تتعلق بالعملاء. هذا التأخير أثر سلباً على معدلات استغلال الموارد والطاقة التشغيلية المتاحة، بينما تم تأجيل الاعتراف بالإيرادات المرتبطة بتلك المشاريع، مما ضغط بشكل مباشر على النتائج المالية النهائية.
السياق الاقتصادي وتحديات قطاع المقاولات
يأتي أداء الشركة في وقت يشهد فيه قطاع المقاولات السعودي نشاطاً غير مسبوق، مدفوعاً بالمشاريع الضخمة المرتبطة برؤية المملكة 2030. ورغم أن هذا الإنفاق الحكومي والاستثماري الهائل يوفر فرصاً كبيرة، إلا أنه أدى أيضاً إلى اشتداد حدة المنافسة بين الشركات للحصول على العقود. هذا الوضع التنافسي يضع ضغوطاً كبيرة على الأسعار وهوامش الربح، مما يجعل الكفاءة التشغيلية وإدارة التكاليف عاملين حاسمين للنجاح. وتعتبر حالة “الأعمال المتعددة” مثالاً على أن النمو الكلي للقطاع لا يضمن بالضرورة ربحية جميع اللاعبين فيه، خاصة أولئك الذين يواجهون تحديات في تأمين مشاريع ذات ربحية عالية أو يعانون من تأخيرات تشغيلية.
توصية استراتيجية بزيادة رأس المال
في خطوة استراتيجية لمواجهة هذه التحديات وتعزيز مركزها المالي للمستقبل، أوصى مجلس إدارة الشركة للجمعية العامة غير العادية بزيادة رأس مال الشركة بنسبة 200%. وتهدف هذه الزيادة إلى تقوية القاعدة الرأسمالية للشركة لدعم تنفيذ المشاريع القائمة والمستقبلية، ومواءمة هيكلها المالي مع خطط النمو والتوسع الطموحة.
ستتم عملية الزيادة عن طريق منح أسهم مجانية للمساهمين، من خلال رسملة مبلغ 30 مليون ريال من رصيد علاوة الإصدار. وبموجب هذه التوصية، سيتم منح سهمين مجانيين لكل سهم مملوك. وفي حال الحصول على موافقة الجهات التنظيمية والمساهمين، سيرتفع رأس مال الشركة من 15 مليون ريال إلى 45 مليون ريال، كما سيزداد عدد الأسهم من 15 مليون سهم إلى 45 مليون سهم. وأكدت الشركة أنها تعمل حالياً على تحسين كفاءة استغلال الموارد وتوسيع نطاق الترسيات الجديدة لتصحيح هوامش الربحية في الفترات القادمة.


