في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتنويع القاعدة الاقتصادية، أقام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة برنامجًا بعنوان “الفرص الاستثمارية والممكنات النظامية بقطاعات المنظومة”، كشف من خلاله عن حزمة من الفرص الاستثمارية النوعية التي تستهدف جذب رؤوس الأموال وتفعيل دور القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
جرى خلال البرنامج، الذي نُظم بالتعاون مع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، استعراض ما مجموعه 35 فرصة استثمارية، موزعة على قطاعي الزراعة والبيئة، مما يعكس الثراء الطبيعي والتنوع الجغرافي الذي تتمتع به المنطقة.
السياق العام: تماشيًا مع رؤية السعودية 2030
تأتي هذه المبادرة في صميم التوجهات الوطنية للمملكة العربية السعودية، حيث تُعد رؤية 2030 المحرك الأساسي لعملية التحول الاقتصادي والاجتماعي. تسعى الرؤية إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل عبر تطوير قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة مثل السياحة، والزراعة المستدامة، والترفيه. إن طرح هذه الفرص في منطقة مكة المكرمة لا يخدم فقط الأهداف الاقتصادية، بل يساهم أيضًا في تحقيق أهداف مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، اللتين تهدفان إلى مكافحة التغير المناخي وتنمية الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة.
تفاصيل الفرص الاستثمارية وتوزيعها الجغرافي
شملت الحزمة الاستثمارية 17 فرصة في المجال الزراعي والموارد الطبيعية، موزعة على عدد من المحافظات الحيوية مثل الطائف، الليث، الجموم، خليص، والكامل. تتمتع هذه المحافظات بمقومات زراعية فريدة، فالطائف تشتهر بمنتجاتها الزراعية عالية الجودة كالورد الطائفي والفواكه الموسمية، بينما تمتلك المحافظات الأخرى إمكانات واعدة في مجالات الزراعة المحمية وتربية الماشية والنحل.
بالإضافة إلى ذلك، تم طرح 18 فرصة استثمارية في المجال البيئي، تركز بشكل أساسي على تنمية الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وتطوير المتنزهات الوطنية. ومن أبرز المشاريع المطروحة تطوير “متنزه الطائف الوطني” و”متنزه جبل القمر” بمحافظة خليص، وهي مشاريع تهدف إلى خلق وجهات سياحية بيئية جاذبة للسكان والزوار، مع الحفاظ على التوازن البيئي وحماية الموارد الطبيعية.
الأهمية والتأثير المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه المشاريع تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستساهم في خلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المحافظات المستهدفة، وتوفير منتجات زراعية محلية تدعم الأمن الغذائي. أما على المستوى الوطني، فإنها تدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني وتعزز من مكانة المملكة كوجهة للسياحة البيئية والمستدامة.
كما تطرق البرنامج إلى الممكنات التمويلية وآليات الدعم المتاحة للمستثمرين من خلال صندوق التنمية الزراعية وغيره من الجهات الداعمة، مما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين ويؤكد على جدية الحكومة في تمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها منطقة مكة المكرمة والمملكة ككل.


