لوائح جديدة لتوصيل الدراجات بالسعودية: غرامات وحجز وإبعاد

لوائح جديدة لتوصيل الدراجات بالسعودية: غرامات وحجز وإبعاد

12.02.2026
10 mins read
أصدرت هيئة النقل السعودية لوائح تنظيمية جديدة لنشاط توصيل الطلبات بالدراجات النارية، تشمل غرامات تصاعدية، حجز المركبة 60 يوماً، وإبعاد الوافد المخالف.

في خطوة تنظيمية حاسمة تهدف إلى ضبط قطاع الخدمات اللوجستية ورفع معايير السلامة والجودة، أصدرت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية لائحة تنفيذية جديدة لنشاط نقل البضائع باستخدام الدراجات الآلية. وتتضمن اللائحة عقوبات مشددة وغرامات مالية تصاعدية، بالإضافة إلى إجراءات حجز صارمة، في محاولة لإنهاء الفوضى التي شهدها هذا القطاع الحيوي مؤخراً.

خلفية القرار: نمو متسارع وتحديات تنظيمية

شهدت المملكة خلال السنوات القليلة الماضية، وتحديداً مع تسارع التحول الرقمي الذي عززته جائحة كورونا، طفرة هائلة في خدمات التوصيل عبر التطبيقات الإلكترونية. وقد أدى هذا النمو المتسارع إلى دخول أعداد كبيرة من الأفراد والشركات غير المرخصة إلى السوق، مما خلق تحديات تنظيمية وأمنية كبيرة. وانتشرت ممارسات خاطئة مثل عدم الالتزام بقواعد السلامة المرورية، وسوء تخزين البضائع المنقولة، وعدم وجود معايير واضحة لجودة الخدمة، وهو ما استدعى تدخلاً حكومياً قوياً لتنظيم القطاع بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتطوير البيئة الاستثمارية.

تفاصيل العقوبات الجديدة: لا تهاون مع المخالفات

وضعت الهيئة جدولاً شاملاً للمخالفات والعقوبات، مصنفة إياها إلى فئتين رئيسيتين: “جسيمة” و”غير جسيمة”، لضمان التدرج في العقوبة. وأكدت أن المخالفات الجسيمة، مثل ممارسة النشاط بدون ترخيص، ستواجه بعقوبات فورية دون إنذار مسبق.

وتشمل أبرز العقوبات المالية:

  • ممارسة النشاط دون ترخيص: غرامة تصل إلى 28,800 ريال على المنشآت الكبيرة مع حجز الدراجة لمدة 40 يوماً، بينما تبلغ غرامة الأفراد 16,800 ريال.
  • مضاعفة الغرامات: فعّلت الهيئة آلية صارمة لمضاعفة قيمة الغرامة في حال تكرار نفس المخالفة خلال عام واحد، حيث يمكن أن تصل قيمة العقوبة إلى خمسة أضعاف الغرامة الأساسية عند تكرارها للمرة الرابعة.
  • حماية بيانات العملاء: اعتبرت اللائحة أي انتهاك لخصوصية بيانات العملاء أو العبث بالبضائع المنقولة مخالفة جسيمة تستوجب عقوبات رادعة.

صلاحيات واسعة للمراقبين وإجراءات إدارية صارمة

منحت اللائحة الجديدة صلاحيات واسعة للمفتشين ولجنة النظر في المخالفات لضمان تطبيق الأنظمة بحزم. وتشمل هذه الصلاحيات حجز الدراجات النارية لمدة تصل إلى 60 يوماً في حالات التكرار المتقدمة، وتعليق ترخيص المنشآت غير الملتزمة لمدة تصل إلى 9 أشهر. كما تضمنت اللائحة عقوبات إدارية إضافية مثل إغلاق المحال المخالفة أو حجب التطبيقات والمواقع الإلكترونية كوسيلة لضمان الامتثال الكامل.

إبعاد الوافد المخالف وتوطين الإشراف

لم تقتصر العقوبات على الجانب المالي والإداري، بل امتدت لتشمل إجراءات أكثر ردعاً. نصت اللائحة على إبعاد العامل غير السعودي الذي يثبت مخالفته لأحكام محددة في النظام بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية. كما تضمنت عقوبة التشهير بالمخالفين في الصحف المحلية على نفقتهم الخاصة. وفي إطار دعم جهود التوطين، ألزمت اللائحة المنشآت بتعيين مشرف تشغيلي سعودي لكل 50 دراجة نارية، مع فرض غرامة قدرها 12,800 ريال على المنشآت التي تخالف هذا الشرط، مما يهدف إلى خلق فرص عمل نوعية للمواطنين في هذا القطاع المتنامي.

الأثر المتوقع: سوق أكثر أماناً واحترافية

من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات التنظيمية في تحقيق عدة أهداف استراتيجية؛ فعلى الصعيد المحلي، ستؤدي إلى رفع مستوى السلامة على الطرق، وحماية حقوق المستهلكين، وتنظيم المنافسة في السوق بما يضمن تقديم خدمات عالية الجودة. كما أنها تضفي طابعاً احترافياً على القطاع وتشجع على الاستثمار المنظم. إقليمياً، تضع هذه الخطوة المملكة في مصاف الدول الرائدة في تنظيم قطاعات الاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية، وقد تشكل نموذجاً تنظيمياً يُحتذى به في المنطقة لمواجهة التحديات المماثلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى