في خطوة احترازية تهدف إلى حماية الصحة العامة وضمان سلامة الغذاء، أعلنت المملكة العربية السعودية فرض حظر مؤقت على استيراد الخضروات والفواكه الطازجة من ولايتي كيرلا والبنغال الغربية في الهند. ويأتي هذا القرار استجابة للتحذيرات الصادرة عن المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها (وقاية)، بعد رصد تفشي فيروس “نيباه” (Nipah) القاتل في تلك المناطق.
وقد وجه اتحاد الغرف السعودية تعميماً عاجلاً إلى جميع المستوردين بضرورة الالتزام الفوري بالقرار، ووقف كافة التعاملات التجارية المتعلقة بالمنتجات الزراعية الطازجة القادمة من الولايتين المذكورتين. وشددت الجهات المعنية على أن هذا الإجراء الوقائي يأتي ضمن منظومة متكاملة لحماية المملكة من المخاطر الوبائية العابرة للحدود، مؤكدة أن صحة المواطنين والمقيمين تمثل أولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها.
خلفية عن فيروس نيباه ومخاطره
فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ، ينتقل من الحيوانات إلى البشر، ويمكن أن ينتقل أيضاً من خلال الأطعمة الملوثة أو مباشرة بين البشر. تم اكتشافه لأول مرة في ماليزيا عام 1999، ويعتبر خفاش الفاكهة من فصيلة “Pteropodidae” هو المضيف الطبيعي للفيروس. يتسبب الفيروس في مجموعة من الأمراض تتراوح بين العدوى عديمة الأعراض والتهاب الجهاز التنفسي الحاد والتهاب الدماغ القاتل، وبحسب منظمة الصحة العالمية، يتراوح معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة به بين 40% و75%، مما يجعله أحد الفيروسات شديدة الخطورة.
وتشير التقارير الدولية إلى أن طريقة الانتقال الأكثر شيوعاً في حالات التفشي الأخيرة، خاصة في الهند وبنغلاديش، تكون عبر استهلاك الفواكه أو منتجاتها (مثل عصارة النخيل الخام) الملوثة بلعاب أو بول خفافيش الفاكهة المصابة. وبمجرد انتقال العدوى إلى الإنسان، يمكن أن تنتشر من شخص لآخر عبر الاتصال المباشر، مما يشكل تحدياً كبيراً لسلطات الصحة العامة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للقرار
على المستوى المحلي، يعكس قرار الحظر السعودي استجابة سريعة وفعالة للتهديدات الصحية العالمية، مستفيداً من تجارب سابقة في التعامل مع الأوبئة مثل فيروس كورونا وإنفلونزا الطيور. ويهدف الإجراء إلى منع وصول أي منتجات قد تكون حاملة للفيروس إلى الأسواق المحلية، وبالتالي حماية المستهلكين وضمان استقرار منظومة الأمن الغذائي في المملكة.
إقليمياً، من المتوقع أن تحذو دول خليجية أخرى حذو المملكة في اتخاذ إجراءات وقائية مماثلة، نظراً للترابط التجاري وتشابه السياسات الصحية الوقائية في المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فيسلط القرار الضوء على التأثير الاقتصادي المباشر للأوبئة على حركة التجارة العالمية. ويمثل الحظر تحدياً للمصدرين الزراعيين في الهند، ويضغط على السلطات الهندية لاحتواء تفشي الفيروس بفعالية لاستئناف العلاقات التجارية. وقد أكدت السلطات السعودية أن رفع الحظر مرتبط باستقرار الوضع الصحي في المناطق المتضررة وزوال الخطر بشكل كامل، مع التعهد بمراجعة الإجراءات بشفافية وفقاً لتقارير المنظمات الصحية الدولية المعتمدة.


