أسعار الذهب اليوم: استقرار حذر مع قوة الدولار وترقب التضخم

أسعار الذهب اليوم: استقرار حذر مع قوة الدولار وترقب التضخم

12.02.2026
8 mins read
تحليل أسباب استقرار أسعار الذهب عالميًا. تأثير قوة الدولار وبيانات الوظائف الأمريكية على قرارات الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية.

شهدت أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا في تداولات يوم الخميس، حيث واجه المعدن الأصفر ضغوطًا متزايدة ناتجة عن انتعاش الدولار الأمريكي وصدور بيانات اقتصادية قوية من الولايات المتحدة فاقت التوقعات. يأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر شديد صدور بيانات التضخم الرئيسية يوم الجمعة، والتي قد تقدم مؤشرات حاسمة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

تفاصيل حركة الأسواق

في تفاصيل التداولات، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.3%، ليعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب انخفاضًا مماثلًا. وتأثرت المعادن النفيسة الأخرى بهذا الاتجاه، حيث انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8%، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8%، بينما خالف البلاديوم الاتجاه العام مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.9%.

السياق الاقتصادي: الدولار القوي وبيانات الوظائف

يُعزى الضغط على أسعار الذهب بشكل أساسي إلى قوة الدولار الأمريكي، الذي ارتفع مؤشره عقب صدور تقرير وظائف أظهر متانة غير متوقعة في سوق العمل الأمريكي. تاريخيًا، توجد علاقة عكسية بين الدولار والذهب؛ فعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب المقوم به أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يقلل من جاذبيته. وتشير بيانات الوظائف القوية إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بالمرونة، وهو ما يقلل من حاجة البنك الفيدرالي إلى التعجل في خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو.

أهمية قرارات الفيدرالي وتأثيرها

تعتبر أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا على الذهب في الوقت الحالي. فرفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا. منذ عام 2022، تبنى الفيدرالي سياسة نقدية متشددة لكبح جماح التضخم المرتفع. والآن، تتجه أنظار الأسواق نحو موعد بدء دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة. ومع كل مجموعة من البيانات الاقتصادية القوية، تتضاءل احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب، حيث يميل صناع السياسة في الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة “مرتفعة لفترة أطول” لضمان عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2%. وقد أدت البيانات الأخيرة إلى تأجيل توقعات الأسواق لأول خفض من يونيو إلى سبتمبر أو حتى وقت لاحق من العام.

التوقعات المستقبلية: الأنظار تتجه نحو بيانات التضخم

ينتظر المستثمرون الآن بفارغ الصبر تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي. إذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، فقد يعزز ذلك من قوة الدولار ويفرض مزيدًا من الضغط على الذهب. أما إذا أظهر التقرير تباطؤًا في التضخم، فقد يعيد إحياء الآمال بخفض أسعار الفائدة قريبًا، مما يوفر دعمًا لأسعار المعدن الثمين. وعلى الرغم من هذه الضغوط، لا يزال الذهب يحافظ على جاذبيته كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة حول العالم، مما يضع حدًا أدنى لأي انخفاضات حادة في سعره.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى