اتهامات أمريكية وتصعيد أمني على الحدود
أعلنت واشنطن يوم الأربعاء عن حادثة أمنية خطيرة، مؤكدة أن طائرات مسيّرة تابعة لعصابات المخدرات المكسيكية اخترقت المجال الجوي للولايات المتحدة، وأن الجيش الأمريكي تصدى لها. جاء هذا الإعلان في سياق تبرير الإغلاق المفاجئ لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس، والذي أثار حالة من الجدل والتساؤلات حول طبيعة التهديد.
وفقًا لمسؤولين أمريكيين، بما في ذلك وزير النقل شون دافي، تحركت وزارة الدفاع وإدارة الطيران الفيدرالية (FAA) بسرعة “للتصدي لاختراق طائرات مسيّرة تابعة لعصابات المخدرات”. وأكد دافي عبر منصة “إكس” أن التهديد قد تم “تحييده” وأنه لا يوجد خطر حالي على حركة السفر التجاري في المنطقة. وكانت إدارة الطيران الفيدرالية قد أعلنت مساء الثلاثاء إغلاق المجال الجوي فوق إل باسو لمدة 10 أيام لدواعٍ “أمنية” غامضة، قبل أن تتراجع عن القرار وترفع الإغلاق في أقل من 24 ساعة.
خلفية الصراع: حرب المخدرات تدخل عصراً تكنولوجياً جديداً
يمثل هذا الحادث، إن صحت الرواية الأمريكية، تحولاً نوعياً في الصراع الممتد منذ عقود بين السلطات الأمريكية وعصابات المخدرات المكسيكية. تاريخياً، اعتمدت هذه العصابات على شبكات معقدة من الأنفاق تحت الحدود، والغواصات البدائية، والمهربين الأفراد لتهريب المخدرات والبشر. ولكن مع التقدم التكنولوجي، أصبحت الطائرات المسيّرة (الدرونز) أداة فعالة ومنخفضة التكلفة لهذه المنظمات الإجرامية. تُستخدم هذه المسيرات ليس فقط لنقل شحنات صغيرة وعالية القيمة من المخدرات مثل الفنتانيل، بل أيضاً للمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية عن تحركات حرس الحدود الأمريكي، مما يمنحها ميزة تكتيكية كبيرة.
تشكيك مكسيكي وأمريكي في الرواية الرسمية
على الجانب الآخر، نفت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم علم حكومتها بأي معلومات تؤكد وجود طائرات مسيّرة تابعة للعصابات على الحدود. وقالت في مؤتمر صحفي: “ليست لدينا أي معلومات بهذا الشأن”، مؤكدة أن حكومتها تحقق في أسباب إغلاق المطار. هذا النفي يضيف طبقة من التعقيد الدبلوماسي للحادثة.
ولم يقتصر التشكيك على الجانب المكسيكي، بل امتد إلى الداخل الأمريكي. حيث أشار مشرعون ديمقراطيون ومصادر إعلامية أمريكية إلى أن الإغلاق قد يكون مرتبطاً بتدريبات عسكرية أمريكية أو اختبارات لأنظمة مضادة للمسيرات، وليس بتهديد فعلي من العصابات. وأعرب كبار المشرعين الديمقراطيين في لجنة النقل بمجلس النواب عن قلقهم من أن البنتاجون قد يكون مسؤولاً عن الموقف، مشيرين إلى تشريعات تسمح للجيش “بالتصرف بتهور في المجال الجوي العام”.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة: أبعاد محلية وإقليمية
تكمن أهمية هذا الحدث في تداعياته المحتملة على عدة مستويات. محلياً، يثير الحادث قلقاً بالغاً لدى سكان المناطق الحدودية ويسلط الضوء على هشاشة الأمن الجوي أمام التهديدات غير التقليدية. إقليمياً، يزيد من التوتر في العلاقات الأمريكية المكسيكية، التي تشهد بالفعل تحديات في ملفات الهجرة والتجارة ومكافحة الجريمة المنظمة. قد تستغل إدارة الرئيس ترامب هذا التقرير كذريعة لتنفيذ تهديداته السابقة بتوسيع نطاق الضربات العسكرية لتشمل أهدافاً داخل الأراضي المكسيكية، وهو ما تعتبره المكسيك انتهاكاً لسيادتها.
يمثل استخدام العصابات للمسيرات تحدياً أمنياً جديداً يتطلب استجابات تكنولوجية وتشريعية متطورة، ويفتح الباب أمام سباق تسلح تكنولوجي بين أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الإجرامية على طول واحدة من أكثر الحدود ازدحاماً في العالم.


