أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الخطر الذي يشكله فيروس نيباه على المستوى العالمي والإقليمي يُعتبر منخفضًا في الوقت الحالي، على الرغم من تسجيل إصابات جديدة في الهند وبنجلاديش. جاء هذا التقييم ليطمئن المجتمع الدولي، ولكنه يسلط الضوء في الوقت ذاته على ضرورة اليقظة المستمرة في مواجهة هذا المرض الفتاك الذي لا يتوفر له لقاح أو علاج محدد حتى الآن.
وفي تفاصيل الوضع الراهن، أوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن الهند أبلغت عن حالتي إصابة مؤكدتين، بينما سجلت بنجلاديش حالة واحدة. وأضاف أن السلطات الصحية في البلدين قامت بتتبع حوالي 230 شخصًا من المخالطين للمصابين، ولم تظهر عليهم أي أعراض للمرض حتى الآن، مؤكدًا أن المنظمة تواصل العمل عن كثب مع السلطات المحلية لمراقبة الوضع وتقديم الدعم اللازم لاحتواء التفشي.
ما هو فيروس نيباه وما تاريخه؟
فيروس نيباه (NiV) هو فيروس حيواني المنشأ، أي أنه ينتقل من الحيوانات إلى البشر. تم اكتشافه لأول مرة في عام 1999 خلال تفشٍ للمرض بين مربي الخنازير في ماليزيا وسنغافورة. يُعتبر المضيف الطبيعي للفيروس هو خفافيش الفاكهة من فصيلة Pteropodidae. ومنذ اكتشافه، شهدت مناطق في جنوب وجنوب شرق آسيا، خاصة بنجلاديش والهند، تفشيات متكررة للمرض بشكل شبه سنوي.
تتعدد طرق انتقال الفيروس إلى البشر، حيث يمكن أن ينتقل عبر الاتصال المباشر مع الحيوانات المصابة مثل الخنازير أو الخفافيش، أو من خلال استهلاك منتجات غذائية ملوثة بلعاب أو بول الخفافيش، مثل عصارة نخيل التمر غير المعالجة التي تشتهر بها بنجلاديش. كما تم توثيق انتقال العدوى من إنسان إلى آخر من خلال المخالطة اللصيقة للمرضى، مما يجعله مصدر قلق كبير للعاملين في مجال الرعاية الصحية وأفراد أسر المصابين.
خطورة الفيروس وتأثيره الصحي
تكمن خطورة فيروس نيباه في معدل الوفيات المرتفع المرتبط به، والذي يتراوح بين 40% و75%، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، مما يجعله أحد أخطر الفيروسات المعروفة. تتراوح أعراض الإصابة من عدوى لا عرضية إلى التهابات حادة في الجهاز التنفسي والتهاب الدماغ القاتل. تبدأ الأعراض الأولية عادةً بالحمى والصداع وآلام العضلات والقيء والتهاب الحلق، وقد تتطور بسرعة إلى دوار ونعاس وتغير في الوعي وعلامات عصبية تشير إلى التهاب الدماغ الحاد. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يدخل المريض في غيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة.
على الصعيد المحلي، تفرض حالات التفشي ضغطًا هائلاً على الأنظمة الصحية، وتتطلب استجابة سريعة تشمل عزل المرضى، وتتبع المخالطين، وحملات توعية عامة مكثفة. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تفشٍ لفيروس بهذه الخطورة يثير قلقًا من احتمال انتشاره عبر الحدود، خاصة في عالم مترابط بفضل السفر الدولي، مما يستدعي تعاونًا وثيقًا بين الدول ومنظمة الصحة العالمية لضمان الاستعداد والجاهزية لأي طارئ.


