ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب التوتر الأمريكي الإيراني

ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب التوتر الأمريكي الإيراني

11.02.2026
7 mins read
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنسبة 2%، حيث تأثرت الأسواق العالمية بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران ومخاوف تعطل الإمدادات.

شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفزت الأسعار بنسبة تقارب 2%، في استجابة مباشرة لتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمخاوف المستثمرين من احتمالية تعطل إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، التي تعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات، بلغت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي 70.02 دولارًا للبرميل، مسجلة زيادة قدرها 1.22 دولار، أو ما يعادل 1.77%. على الجانب الآخر، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 65.17 دولارًا للبرميل، بزيادة بلغت 1.21 دولار، أو 1.89%، مما يعكس قلق الأسواق من تداعيات هذا التوتر.

خلفية التوتر وأثره على أسواق الطاقة

لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لحالة من الشد والجذب المستمرة منذ سنوات بين واشنطن وطهران. تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، استهدفت بشكل أساسي قطاع النفط بهدف تصفير صادراتها. هذه العقوبات أدت إلى تقليص كبير في المعروض الإيراني من النفط في الأسواق العالمية، مما خلق حالة من الهشاشة في توازن العرض والطلب.

أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية

تتزايد المخاوف بشكل خاص بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يفصل بين الخليج العربي وخليج عمان. يمر عبر هذا المضيق حوالي خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا، مما يجعله أهم نقطة اختناق بحرية لنقل النفط في العالم. أي تهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة فيه، وهو ما لوحت به إيران في السابق ردًا على العقوبات، من شأنه أن يسبب صدمة هائلة لأسواق الطاقة ويرفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية عالمية وخيمة.

التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة

على الصعيد الدولي، يؤدي هذا التوتر إلى إضافة ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” على أسعار النفط، حيث يقوم التجار والمستثمرون بتسعير احتمالية نشوب صراع قد يعطل الإمدادات. الدول المستهلكة الكبرى، مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، تكون الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الطاقة والإنتاج، وقد يساهم في رفع معدلات التضخم. أما على الصعيد الإقليمي، فإن أي تصعيد عسكري في المنطقة لن يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة، بل سيمتد ليشمل دول الخليج المجاورة التي تعتبر من كبار منتجي ومصدري النفط، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها. ولهذا، تترقب الأسواق العالمية بقلق شديد أي تطورات جديدة، وستبقى أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تصريحات أو تحركات من كلا الطرفين في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى