مخاطر روبلوكس على الأطفال: دليل الآباء للرقابة والحماية

مخاطر روبلوكس على الأطفال: دليل الآباء للرقابة والحماية

11.02.2026
10 mins read
تثير لعبة روبلوكس قلق الأهالي عالميًا. تعرف على أبرز المخاطر النفسية والسلوكية وكيفية حماية أطفالك عبر الرقابة الأبوية الفعالة.

تتصدر منصة الألعاب الشهيرة “روبلوكس” (Roblox) مرة أخرى دائرة الضوء، ليس بسبب شعبيتها الجارفة بين الأطفال والمراهقين، بل بسبب المخاوف المتزايدة حول تأثيرها السلبي ومحتواها الذي يصفه مختصون بأنه “عالم خفي يهدد الأطفال”. ومع تزايد سخط أولياء الأمور عالميًا، تتخذ الحكومات إجراءات تتراوح بين الرقابة المشددة والحجب الكامل، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مسؤولية المنصات الرقمية ودور الأسر في حماية أبنائهم.

خلفية تاريخية: من منصة إبداعية إلى ظاهرة عالمية

أُطلقت روبلوكس في عام 2006، وهي ليست مجرد لعبة واحدة، بل منصة ضخمة تتيح للمستخدمين إنشاء ألعابهم الخاصة ومشاركتها واللعب في عوالم افتراضية صممها آخرون. وقد شهدت المنصة نموًا هائلاً، خاصة خلال جائحة كوفيد-19، حيث أصبحت مساحة للتواصل الاجتماعي لملايين الأطفال المعزولين في منازلهم. وبحلول عام 2024، تجاوز عدد مستخدميها النشطين يوميًا 70 مليون مستخدم، معظمهم تحت سن 16 عامًا. هذا الانتشار الواسع جعلها أداة قوية للإبداع والتواصل، ولكنه فتح الباب أيضًا أمام مخاطر جسيمة نظرًا لطبيعة محتواها المفتوح الذي ينشئه المستخدمون.

تحذيرات الخبراء: إدمان ومخاطر نفسية وسلوكية

يوضح المستشار النفسي والسلوكي الدكتور عبده الأسمري أن استخدام لعبة «روبلوكس» يصبح مقلقًا عندما يتجاوز الطفل الوقت المعتاد للترفيه، ليتحول إلى إدمان وتعلق شديد. يؤثر هذا الإدمان بشكل مباشر على حياته الاجتماعية والأكاديمية، حيث يؤدي إلى العزلة عن الأسرة، وتراجع التحصيل الدراسي، بالإضافة إلى مشاكل صحية مثل السهر، الصداع، شحوب الوجه، والعصبية المفرطة.

ويضيف الأسمري أن خطورة روبلوكس تكمن في قدرتها على توجيه إيحاءات متعددة تأتي في قالب الجذب والتسويق، لتعليم الأطفال والمراهقين العنف، ونشر محتوى غير مناسب ومسيء في بعض فصول اللعبة ومراحلها، مما يجعل تأثيرها السلبي أكبر مقارنة بالألعاب الأخرى.

خطر محدق: التواصل مع الغرباء والاحتيال

من أبرز المخاطر التي أشار إليها الخبراء هي ميزة التواصل المفتوح مع لاعبين آخرين من جميع أنحاء العالم. هذه الميزة قد تعرض الأطفال والمراهقين للتواصل مع غرباء، مما يفتح الباب أمام مخاطر الاستغلال، التنمر الإلكتروني، والاحتيال. وينعكس ذلك سلبًا على الحالة النفسية للطفل وتكيفه الاجتماعي، حيث يدخل في صراع داخلي وارتباط متزايد باللعبة على حساب واقعه الاجتماعي.

التأثير الإقليمي والدولي: قرارات حجب وإجراءات رقابية

لم تعد هذه المخاوف محلية، بل أصبحت قضية عالمية. اتخذت عدة دول قرارات صارمة تجاه المنصة، حيث قامت دول مثل الإمارات، الأردن، مصر، تركيا، والصين بحجب اللعبة كليًا أو جزئيًا لحماية الأطفال من محتواها الضار والتفاعلات غير الخاضعة للرقابة. يعود سبب الحجب في معظم هذه الدول إلى مخاوف من تعرض المستخدمين الصغار لمحتوى غير لائق أو تواصلهم مع أطراف مجهولة قد تستغلهم.

في المملكة العربية السعودية، اتخذت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام نهجًا مختلفًا، حيث عقدت اتفاقًا مع شركة «روبلوكس» لحجب أكثر من 300 ألف لعبة ضمن فئة «ألعاب التجمعات الاجتماعية»، حرصًا منها على حماية الأطفال والمجتمع من سلبيات الألعاب الإلكترونية، مع إبقاء المنصة متاحة بشكل مقنن.

دور الأسرة والمجتمع: الرقابة والتوعية

يؤكد المختصون على ضرورة تفعيل دور الأسرة في توعية وتثقيف أبنائهم حول مخاطر اللعبة. ويجب على أولياء الأمور تفعيل أدوات الرقابة الأبوية المتاحة داخل التطبيق نفسه، والتي تسمح بتحديد أنواع الألعاب المتاحة وتقييد خاصية الدردشة. كما شددوا على أهمية إقامة ورش ومحاضرات في المدارس لتوعية الطلاب والطالبات بمخاطرها، وعرض قصص واقعية عن حالات تعرضت لمتاعب بسببها، لترسيخ الوعي لديهم. فالموازنة بين الترفيه والتعليم، وتعزيز الذكاء التقني لدى الأبناء، هو السبيل الأمثل للتعامل مع تحديات العصر الرقمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى