ضرب الإعصار المداري العنيف “غاماني” الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة مدغشقر، مخلفًا وراءه دمارًا واسعًا وكارثة إنسانية، حيث أعلنت السلطات المحلية عن مصرع ما لا يقل عن 20 شخصًا وإصابة 33 آخرين، بينما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية للعثور على مفقودين. وقد تسبب الإعصار، المصحوب برياح عاتية تجاوزت سرعتها 195 كيلومترًا في الساعة وأمطار غزيرة، في تشريد عشرات الآلاف من السكان بعد أن دمرت الفيضانات والانهيارات الأرضية منازلهم.
خلفية الكوارث الطبيعية في مدغشقر
تقع مدغشقر، رابع أكبر جزيرة في العالم، في ممر الأعاصير في المحيط الهندي، مما يجعلها واحدة من أكثر الدول عرضة لتأثيرات تغير المناخ والكوارث الطبيعية. وتشهد البلاد سنويًا موسم أعاصير يمتد من نوفمبر إلى أبريل، تتعرض خلاله لعواصف مدمرة بشكل متكرر. ففي السنوات الأخيرة، شهدت الجزيرة سلسلة من الأعاصير الشديدة، مثل إعصار “فريدي” في عام 2023 الذي تسبب في خسائر بشرية ومادية فادحة، مما يضع ضغطًا هائلاً على البنية التحتية الهشة والمجتمعات الفقيرة التي تكافح للتعافي بين كل كارثة وأخرى.
التأثيرات المحلية والإقليمية لإعصار غاماني
تجاوزت آثار إعصار غاماني الخسائر البشرية المباشرة لتشمل دمارًا واسعًا في البنية التحتية الحيوية. فقد أدت الفيضانات إلى قطع الطرق والجسور الرئيسية، مما أدى إلى عزل العديد من القرى والمناطق المنكوبة، وهو ما يعيق بشكل كبير وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية. كما لحقت أضرار جسيمة بالأراضي الزراعية، التي تعد مصدر الرزق الأساسي لغالبية السكان، مما يثير مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي في الأشهر المقبلة. وتعمل السلطات المحلية، بدعم من منظمات إنسانية دولية، على توفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة للمتضررين، محذرة في الوقت ذاته من خطر تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا في أعقاب الفيضانات.
الأهمية الدولية والاستجابة الإنسانية
على الصعيد الدولي، تسلط هذه الكارثة الضوء مجددًا على ضرورة تقديم الدعم للدول النامية الأكثر تضررًا من الظواهر الجوية المتطرفة. وقد بدأت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، مثل برنامج الأغذية العالمي والصليب الأحمر، في تقييم الأضرار وتنسيق جهود الإغاثة. وتعتبر الاستجابة السريعة أمرًا حاسمًا لإنقاذ الأرواح وتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان. كما أن تكرار هذه الكوارث يؤكد على أهمية الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وبناء بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية، وهو ما يتطلب تعاونًا دوليًا ودعمًا ماليًا وتقنيًا لمساعدة مدغشقر على التكيف مع هذا الواقع المناخي الجديد.


