ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب العالمية
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا في الأسواق العالمية اليوم، حيث صعد سعر المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 2358.23 دولارًا للأوقية (الأونصة)، وذلك قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه التي حققها في وقت سابق من الجلسة. يأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية بشأن البيانات الاقتصادية المستقبلية وتوجهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
وفي نفس السياق، سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل ارتفاعًا بنسبة 1%، لتستقر عند 2381.90 دولارًا للأوقية، مما يعكس ثقة المستثمرين في استمرار جاذبية الذهب كملاذ آمن وأداة للتحوط من التضخم.
السياق التاريخي ودور الذهب كملاذ آمن
تاريخيًا، يُعتبر الذهب مخزنًا للقيمة وملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. فعندما تظهر مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، أو تقلبات أسواق الأسهم، أو ضعف العملات الرئيسية، يزداد الطلب على الذهب. هذا الدور تعزز عبر قرون، حيث حافظ المعدن الثمين على قيمته في مواجهة الأزمات المالية والحروب والأوبئة. وتقوم البنوك المركزية حول العالم أيضًا بتعزيز احتياطياتها من الذهب لتنويع أصولها ودعم استقرار عملاتها الوطنية، مما يضيف طبقة أخرى من الطلب المؤسسي القوي على المعدن.
تأثير السياسات النقدية والدولار الأمريكي
تتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية، خاصة تلك الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فعادةً ما يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يزيد من جاذبيته الاستثمارية. وعلى العكس، فإن رفع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية السندات والأصول المدرة للدخل، مما قد يضغط على أسعار الذهب. كما أن هناك علاقة عكسية تقليدية بين الدولار الأمريكي والذهب؛ فعندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أرخص ثمنًا للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يحفز الطلب ويرفع الأسعار.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى التي غالبًا ما تتبع مساره. حيث سجلت الفضة قفزة ملحوظة في المعاملات الفورية بنسبة 3.1% لتصل إلى 30.83 دولارًا للأوقية. كما ارتفع البلاتين بنسبة 1.5% مسجلاً 1017.13 دولارًا، في حين شهد البلاديوم زيادة بنسبة 0.9% ليصل إلى 923.38 دولارًا. ويعود أداء هذه المعادن ليس فقط لكونها أصولًا استثمارية، بل أيضًا لأهميتها في القطاعات الصناعية مثل صناعة السيارات والإلكترونيات والطاقة المتجددة.


