الألعاب الإلكترونية: تعليم واقتصاد واعد ضمن رؤية 2030

الألعاب الإلكترونية: تعليم واقتصاد واعد ضمن رؤية 2030

11.02.2026
8 mins read
خبير تعليمي يؤكد دور الألعاب الإلكترونية في تنمية مهارات الطلاب وفتح آفاق مهنية جديدة، تماشياً مع استراتيجية السعودية لتكون مركزاً عالمياً للألعاب.

أكد أ. نايف الثبيتي، رئيس قسم الدراسات العامة بالكلية التقنية بجدة، أن النظرة التقليدية للألعاب الإلكترونية كوسيلة للترفيه فقط قد تغيرت جذرياً، حيث يشهد العالم تحولاً كبيراً يعترف بها كأداة تعليمية فعالة وصناعة اقتصادية واعدة تفتح آفاقاً مهنية متعددة للشباب.

السياق العام: تحول عالمي ورؤية وطنية

لم يعد قطاع الألعاب الإلكترونية مجرد سوق استهلاكي، بل أصبح صناعة عالمية ضخمة تتجاوز قيمتها السوقية صناعات السينما والموسيقى مجتمعة. وفي هذا السياق، أطلقت المملكة العربية السعودية “الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية”، وهي خطوة طموحة تهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً رائداً في هذا القطاع بحلول عام 2030. وتأتي هذه الاستراتيجية كجزء لا يتجزأ من رؤية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتوفير فرص عمل نوعية للمواطنين.

تنمية المهارات وتطوير التعليم

أوضح الثبيتي أن دمج الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية يمثل نقلة نوعية في أساليب التعليم. فبدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين، يتحول الطالب إلى متعلم نشط يتفاعل مع المعلومة ويخوض تجربتها بنفسه. هذه البيئة التفاعلية والمحاكاة التي توفرها الألعاب التعليمية تساهم بشكل مباشر في تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين، ومن أبرزها:

  • التفكير النقدي والتحليلي: حيث تتطلب الألعاب من اللاعبين تحليل المواقف المعقدة وتقييم الخيارات المتاحة.
  • حل المشكلات: يواجه الطلاب تحديات وعقبات تتطلب منهم ابتكار حلول استراتيجية للتغلب عليها.
  • اتخاذ القرارات: يتعلم الطلاب تحمل مسؤولية قراراتهم ورؤية نتائجها الفورية داخل بيئة اللعبة الآمنة.
  • التعاون والعمل الجماعي: العديد من الألعاب مصممة لتكون جماعية، مما يعزز مهارات التواصل والعمل بروح الفريق.

ومن المتوقع أن تتضمن المدارس حصصاً مخصصة لاستخدام الألعاب التعليمية تحت إشراف المعلمين، بحيث تكون مرتبطة بالمقررات الدراسية في مجالات مثل التاريخ والعلوم والرياضيات، مما يجعل عملية التعلم أكثر متعة وجاذبية للجيل الرقمي.

أهمية اقتصادية وتأثير مستقبلي

على الصعيد الاقتصادي، أكد الثبيتي أن هذا التوجه يحمل آثاراً إيجابية كبيرة على المملكة. فصناعة الألعاب تفتح مجالات مهنية متنوعة تتجاوز مجرد اللعب، لتشمل البرمجة، والتصميم الجرافيكي، والإخراج الفني، والتسويق الرقمي، وإدارة الفعاليات والبطولات. وأضاف أن الدعم الحكومي المتنامي للقطاع، والاستثمار في تطوير الاستوديوهات المحلية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، كلها عوامل تمهد لبناء صناعة متينة قادرة على المنافسة عالمياً.

إن هذا الاستثمار لا يساهم فقط في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بل يعزز أيضاً المحتوى المحلي والثقافي، حيث تمتلك المملكة فرصة حقيقية لإنتاج ألعاب تعكس ثقافتها وتاريخها وتنافس في سوق عربي واسع يبحث عن محتوى قريب منه. وبذلك، لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة تعليمية مؤثرة ومحركاً اقتصادياً واعداً يلعب دوراً محورياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للمملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى