الناتو يرفع الإنفاق العسكري: أسباب وتداعيات القرار التاريخي

الناتو يرفع الإنفاق العسكري: أسباب وتداعيات القرار التاريخي

11.02.2026
8 mins read
يؤكد حلف الناتو زيادة ضخمة في الإنفاق الدفاعي لمواجهة التحديات الأمنية. تعرف على الخلفية التاريخية وتأثير القرار على الأمن الأوروبي والعالمي.

أعلن الأمين العام المكلف لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن الدول الأعضاء تستثمر عشرات المليارات من اليوروهات لتعزيز قدراتها الدفاعية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً في المشهد الأمني العالمي. يأتي هذا الإعلان في إطار الاستعدادات المكثفة لقمة الحلف المقررة في واشنطن في يوليو المقبل، والتي من المتوقع أن ترسم ملامح مستقبل الردع والدفاع للحلف في مواجهة التحديات المتزايدة.

خلفية تاريخية: من خفض الإنفاق إلى ضرورة الردع

تأسس حلف الناتو عام 1949 كتحالف دفاعي جماعي لمواجهة التهديد السوفيتي خلال الحرب الباردة. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدت معظم الدول الأعضاء حقبة من خفض الإنفاق العسكري، فيما عُرف بـ “عائد السلام”. إلا أن هذا التوجه بدأ يتغير بشكل جذري في عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. وفي قمة ويلز التي عُقدت في ذلك العام، تعهد أعضاء الحلف بالعمل على رفع إنفاقهم الدفاعي للوصول إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024. ورغم أن هذا الهدف ظل طموحاً للعديد من الدول لسنوات، إلا أنه وضع الأساس لإعادة تقييم الأولويات الدفاعية.

نقطة التحول: الحرب في أوكرانيا وتأثيرها

شكل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022 نقطة تحول حاسمة، حيث أيقظ أوروبا على حقيقة التهديدات العسكرية المباشرة. لم يعد هدف الـ 2% سقفاً للطموح، بل أصبح يُنظر إليه على أنه الحد الأدنى الضروري لضمان أمن الحلف. وأوضح روته في تصريحاته أن وزراء دفاع الدول الأعضاء سيجتمعون في مقر الناتو لمتابعة تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها في القمم السابقة، وعلى رأسها قمة فيلنيوس عام 2023، ومناقشة الخطط المستقبلية لضمان أن تكون استثماراتهم الدفاعية فعالة ومتوافقة مع الاحتياجات الجماعية للحلف.

أهمية الاستثمارات الجديدة وتأثيرها المتوقع

الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي لا تقتصر على شراء معدات جديدة فحسب، بل تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية. أولاً، تعزيز الجاهزية القتالية للقوات على الجناح الشرقي للحلف، وإرسال رسالة ردع واضحة لروسيا. ثانياً، إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية من الذخائر والمعدات التي استُنزفت بشكل كبير بسبب الدعم المقدم لأوكرانيا. ثالثاً، وهو الأهم على المدى الطويل، تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية لزيادة قدرات الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد، وهو ما شدد عليه روته بقوله إن زيادة الاستثمارات يجب أن تترافق مع توفر القدرات الدفاعية اللازمة وإمكانية شرائها.

على الصعيد الدولي، يُعد هذا التحول في إنفاق الناتو مؤشراً على سباق تسلح عالمي جديد، حيث من المرجح أن ترد دول مثل روسيا والصين بزيادات مماثلة في ميزانياتها العسكرية. كما يضع القرار ضغوطاً على الميزانيات الوطنية للدول الأعضاء، مما قد يثير نقاشات داخلية حول الأولويات بين الدفاع والقطاعات الأخرى مثل الصحة والتعليم. وفي المحصلة، يؤكد هذا التوجه أن العالم قد دخل حقبة جديدة من التنافس الجيوسياسي، وأن الأمن والدفاع عادا ليحتلا صدارة الأولويات على الأجندة الدولية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى