أطلقت هيئات الطيران الأوروبية الكبرى تحذيراً قوياً من “اضطرابات حادة” محتملة في المطارات خلال موسم الصيف المقبل، وذلك بسبب التحديات المرتبطة بتطبيق نظام الدخول والخروج الجديد (EES) التابع للاتحاد الأوروبي، والذي سيغير طريقة عبور المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي إلى منطقة شنغن.
في رسالة مشتركة، أعرب كل من المجلس الدولي للمطارات (فرع أوروبا)، ومنظمة “طيران من أجل أوروبا” (A4E)، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، عن قلقهم البالغ من أن النظام الجديد، في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، قد يؤدي إلى طوابير انتظار طويلة جداً قد تتجاوز أربع ساعات في أوقات الذروة، مما يهدد بتعطيل تجربة السفر لملايين الأشخاص.
ما هو نظام الدخول والخروج الجديد (EES)؟
يهدف نظام الدخول والخروج (EES) إلى تحديث ورقمنة إدارة الحدود الخارجية لمنطقة شنغن. وبدلاً من الختم اليدوي لجوازات السفر، سيقوم النظام بتسجيل بيانات المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي إلكترونياً، بما في ذلك التقاط البيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع وصورة الوجه عند أول دخول للمنطقة. تم تصميم النظام لتعزيز الأمن من خلال تتبع أكثر دقة للمسافرين الذين يتجاوزون مدة الإقامة المسموح بها (90 يوماً خلال فترة 180 يوماً) وتحديد الأشخاص الذين قد يشكلون خطراً أمنياً.
خلفية تاريخية وسياق التطبيق
تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود الاتحاد الأوروبي المستمرة لتعزيز أمن حدوده الخارجية، وهي الجهود التي تسارعت في أعقاب التحديات الأمنية والهجرة التي واجهتها القارة في العقد الماضي. تأسست منطقة شنغن، التي تضم حالياً 27 دولة أوروبية، على مبدأ حرية التنقل داخل حدودها دون قيود. وللحفاظ على هذا المبدأ، كان لا بد من تقوية الرقابة على الحدود الخارجية للمنطقة. يُعد نظام EES، إلى جانب نظام معلومات وتراخيص السفر الأوروبي (ETIAS) القادم، تطوراً طبيعياً لهذه الاستراتيجية، حيث ينقل إدارة الحدود من الإجراءات الورقية التقليدية إلى عصر الرقمنة والأتمتة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على الرغم من الأهداف الأمنية الإيجابية، تكمن المخاوف في الجاهزية التشغيلية للمطارات والدول الأعضاء لتطبيق هذا التحول الكبير. التأثير الأكبر سيكون على المسافرين من دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا ودول الخليج، الذين سيخضعون لهذه الإجراءات الجديدة. إن أي تأخير كبير في المطارات لن يؤثر فقط على جداول الرحلات ويزيد من احتمالية فقدان رحلات الربط، بل قد يضر أيضاً بسمعة أوروبا كوجهة سياحية عالمية رائدة. على الصعيد الاقتصادي، يعتمد قطاع السياحة الأوروبي بشكل كبير على الزوار الدوليين، وأي تجربة سفر سلبية قد تدفع السياح إلى اختيار وجهات أخرى، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات المحلية التي لا تزال تتعافى من تداعيات جائحة كوفيد-19. ودعت هيئات الطيران الدول الأوروبية إلى توفير الموارد الكافية وتطبيق حلول مرنة لضمان انتقال سلس وتجنب “المشاكل الحرجة” التي تلوح في الأفق.


